التنبيه الخامس : حول جريان الفضوليّة في القبض والإقباض
هل تجري الفضوليّة في القبض والإقباض مطلقاً ، أو لا مطلقاً ، أو تجري
في قبض الكلّيات وإقباضها دون الأعيان الشخصيّة ؟
وجوه ، أقواها عدم الجريان مطلقاً ; لأنّ الفضوليّة متقوّمة بأن يكون
للموضوع الذي تجري فيه تركّب ، يحصل أحد جزئيه مثلاً بفعل الفضوليّ ،
والآخر بفعل المالك الأصليّ .
أو يحصل عنوانه بفعل الفضوليّ ، وشرط تأثيره بفعل المالك الأصليّ أو
رضاه ، كالعقود والإيقاعات التي تحصل عناوينها بفعل الفضوليّ ، وتكون العناوين
جزء المؤثّر ، والجزء الآخر إجازة المالك الأصليّ أو رضاه ، أو تكون العناوين
حاصلة بفعل الفضوليّ ، وشرط تأثيرها بفعل المالك الأصليّ أو رضاه كما
تقدّم ( 1 ) .
ولازم جريانها في مثل القبض والإقباض ، أن يكون موضوع الأثر القبض
أو الإقباض بعنوانهما ، بضمّ جزء آخر أو شرط هو الإجازة ، فتكون الإجازة جزءً
متمّماً للمؤثّر ، أو شرطاً للتأثير ، فحينئذ يكون للقبض والإقباض صحّة وفساد .
فالقبض من الفضوليّ لا يكون صحيحاً فعلاً ، ولا يترتّب عليه أثر إلاّ إذا
ضمّت إليه الإجازة ، فتصحّ ويترتّب عليه الأثر .
وأمّا إذا كان القبض والإقباض بعنوانهما غير دخيلين في الموارد التي اخذا
- بحسب ظاهر الأدلّة والجمود عليه - موضوعاً للحكم ، بل الموضوع أمر آخر ،
كالوصول في يد الطرف بأيّ وسيلة ، أو الإجازة والرضا بإيصاله بأيّ شخص أو
هامش
1 - أُنظر ما تقدّم في الصفحة 273 .