وأمّا ذيل رواية أبي ولاّد ( 1 ) المتقدّمة فيما سلف ، فلا يدلّ على عدم اعتبار
الرضا ولو مع جهة تعليليّة ; لأنّ الرجل في تلك الرواية لم يكن راضياً ، وإنّما
أظهر الرضا لاستنقاذ بعض حقّه ، كما يظهر بالتأمّل فيها .
مع أنّه يفترق باب حلّ الأموال عن الرضا المعامليّ ، ولهذا لو اضطرّه
الغاصب إلى الرضا في التصرّف في ماله ، لم يصر حلالاً ، فلو أراد قتله فأدّى
مالاً فدية وقال : « رضيت بتصرّفك » لم يصر حلالاً ، بخلاف ما لو اضطرّه إلي
المعاملة والبيع .
ثمّ لو شككنا في أنّ الردّ موجب للفسخ ، فاستصحاب بقاء العقد لا مانع
منه ; فإنّ العقد إذا لحقته الإجازة ، يكون موضوعاً لوجوب الوفاء ، فالعقد
موجود بالأصل ، ولحوق الإجازة به وجدانيّ .
نعم ، لو قلنا بأنّ العقد المتقيّد والمتّصف بكونه مرضيّاً به ومجازاً موضوع ،
لكان الأصل مثبتاً .
فالتحقيق بحسب القواعد : عدم اشتراط الإجازة بعدم مسبوقيّتها بالردّ ، إلاّ
أن يقوم إجماع على ذلك ، وإثبات الإجماع في تلك المسألة المبنيّة على
القواعد مشكل ، بل ممنوع ، والاحتياط حسن .
هامش
1 - الكافي 5 : 290 / 6 ، وسائل الشيعة 19 : 119 ، كتاب الإجارة ، الباب 17 ، الحديث 1 ،
تقدّمت في الجزء الأوّل : 607 .