تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
وأمّا ذيل رواية أبي ولاّد ( 1 ) المتقدّمة فيما سلف ، فلا يدلّ على عدم اعتبار الرضا ولو مع جهة تعليليّة ; لأنّ الرجل في تلك الرواية لم يكن راضياً ، وإنّما أظهر الرضا لاستنقاذ بعض حقّه ، كما يظهر بالتأمّل فيها . مع أنّه يفترق باب حلّ الأموال عن الرضا المعامليّ ، ولهذا لو اضطرّه الغاصب إلى الرضا في التصرّف في ماله ، لم يصر حلالاً ، فلو أراد قتله فأدّى مالاً فدية وقال : « رضيت بتصرّفك » لم يصر حلالاً ، بخلاف ما لو اضطرّه إلي المعاملة والبيع . ثمّ لو شككنا في أنّ الردّ موجب للفسخ ، فاستصحاب بقاء العقد لا مانع منه ; فإنّ العقد إذا لحقته الإجازة ، يكون موضوعاً لوجوب الوفاء ، فالعقد موجود بالأصل ، ولحوق الإجازة به وجدانيّ . نعم ، لو قلنا بأنّ العقد المتقيّد والمتّصف بكونه مرضيّاً به ومجازاً موضوع ، لكان الأصل مثبتاً . فالتحقيق بحسب القواعد : عدم اشتراط الإجازة بعدم مسبوقيّتها بالردّ ، إلاّ أن يقوم إجماع على ذلك ، وإثبات الإجماع في تلك المسألة المبنيّة على القواعد مشكل ، بل ممنوع ، والاحتياط حسن .
هامش
1 - الكافي 5 : 290 / 6 ، وسائل الشيعة 19 : 119 ، كتاب الإجارة ، الباب 17 ، الحديث 1 ، تقدّمت في الجزء الأوّل : 607 .