الإنشاء كاف في الردّ والفسخ ، وهو كما ترى .
فاتضح ممّا مرّ : أنّ مقتضى قاعدة السلطنة ليس إلاّ صحّة الإجازة ; فإنّها
موجبة للنقل ، وهو من أنحاء التصرّف ، والسلطنة عليه من أنحاء السلطنة على
المال ، ولازم السلطنة على الإجازة السلطنة على تركها ، وإلاّ لم يكن سلطاناً
على الفعل ; فإنّ القدرة على الشئ قدرة على إيجاده وتركه .
ولعلّه ( رحمه الله ) كان في نظره ما هو المعروف ; من أنّ القدرة شأنها كذلك ( 1 ) ،
فتوهّم أنّ مقابل القدرة على الإجازة القدرة على حلّ الإنشاء ، ولازم القدرة على
طرف هو القدرة على الطرف الآخر .
وأنت خبير : بأنّ المقابل الذي يلزم تعلّق القدرة عليه - إذا تعلّقت بمقابله -
هو الفعل والترك ، لا الفعل وفعل آخر ، ولا سيّما إذا كان الفعل تصرّفاً في المال ،
والفعل الآخر تصرّفاً في العقد لا في المال .
ثمّ إنّه لو فرض تماميّة ما ذكر - من اقتضاء قاعدة السلطنة جواز الردّ ، أو
أنّ الردّ موجب بحسب القاعدة لفسخ العقد - لا يوجب ذلك طرح ما يدلّ على
صحّتها بعد الردّ فرضاً ; فإنّ قاعدة السلطنة قابلة للتقييد ، والقاعدة الأُخرى
قابلة للردع ، فإذا دلّت رواية صحيحة على ذلك ، لزم الأخذ بها .
فما أفاده الشيخ ( قدس سره ) وتبعه بعض آخر : من طرح الصحيحة الدالّة عليه أو
تأويلها ( 2 ) ، غير موجّه .
نعم ، قد مرّ سابقاً أنّ صحيحة محمّد بن قيس لا تدلّ على الردّ ( 3 ) .
هامش
1 - الحكمة المتعالية 6 : 307 ، شرح المنظومة ، قسم الحكمة : 177 .
2 - المكاسب : 136 / السطر 15 ، حاشية المكاسب ، السيّد اليزدي 1 : 135 / السطر 27 .
3 - تقدّم في الصفحة 151 .