تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
الإنشاء كاف في الردّ والفسخ ، وهو كما ترى . فاتضح ممّا مرّ : أنّ مقتضى قاعدة السلطنة ليس إلاّ صحّة الإجازة ; فإنّها موجبة للنقل ، وهو من أنحاء التصرّف ، والسلطنة عليه من أنحاء السلطنة على المال ، ولازم السلطنة على الإجازة السلطنة على تركها ، وإلاّ لم يكن سلطاناً على الفعل ; فإنّ القدرة على الشئ قدرة على إيجاده وتركه . ولعلّه ( رحمه الله ) كان في نظره ما هو المعروف ; من أنّ القدرة شأنها كذلك ( 1 ) ، فتوهّم أنّ مقابل القدرة على الإجازة القدرة على حلّ الإنشاء ، ولازم القدرة على طرف هو القدرة على الطرف الآخر . وأنت خبير : بأنّ المقابل الذي يلزم تعلّق القدرة عليه - إذا تعلّقت بمقابله - هو الفعل والترك ، لا الفعل وفعل آخر ، ولا سيّما إذا كان الفعل تصرّفاً في المال ، والفعل الآخر تصرّفاً في العقد لا في المال . ثمّ إنّه لو فرض تماميّة ما ذكر - من اقتضاء قاعدة السلطنة جواز الردّ ، أو أنّ الردّ موجب بحسب القاعدة لفسخ العقد - لا يوجب ذلك طرح ما يدلّ على صحّتها بعد الردّ فرضاً ; فإنّ قاعدة السلطنة قابلة للتقييد ، والقاعدة الأُخرى قابلة للردع ، فإذا دلّت رواية صحيحة على ذلك ، لزم الأخذ بها . فما أفاده الشيخ ( قدس سره ) وتبعه بعض آخر : من طرح الصحيحة الدالّة عليه أو تأويلها ( 2 ) ، غير موجّه . نعم ، قد مرّ سابقاً أنّ صحيحة محمّد بن قيس لا تدلّ على الردّ ( 3 ) .
هامش
1 - الحكمة المتعالية 6 : 307 ، شرح المنظومة ، قسم الحكمة : 177 . 2 - المكاسب : 136 / السطر 15 ، حاشية المكاسب ، السيّد اليزدي 1 : 135 / السطر 27 . 3 - تقدّم في الصفحة 151 .