السابقة يوجب - على الأقلّ - انقداح احتماله ، فحينئذ مع ترك الاستفصال تدلّ
على عدم الفرق بين المباشرة والتوكيل - أنّ الشبهة في المقام إنّما هي أنّ الردّ هل
يوجب انهدام العقد وفسخ الإنشاء أم لا ؟ فمن هذه الحيثيّة لا فرق بين إنشاء
وإنشاء بالضرورة .
نعم ، لو كانت الشبهة في صحّة الفضوليّ ، يمكن القول بالاختصاص
بباب النكاح .
ولو قيل : إنّ السكر لو أوجب سلب التمييز لم يصحّ الإنشاء ، وإلاّ فلا مانع
من الصحّة الفعليّة ( 1 ) .
يقال : إنّ السكر - ولا سيّما الحاصل من النبيذ - لا يوجب رفع التمييز ; بنحو
لا يفهم صاحبه معاني الألفاظ وموارد استعمالها ، وإن أوجب عدم تشخيص
المصالح والمفاسد ، فلا يبعد القول : بصحّة إنشائه واحتياجه إلى الإنفاذ ، كما
هو ظاهر الرواية .
مع أنّ الرواية تدلّ على صحّة إنشائه واحتياجه إلى الإنفاذ ، فيعلم منها
أنّ الإنشاء منه صحيح متمشّ ، والاحتياج إلى الإنفاذ تعبّد من الشارع .
ولو قيل : إنّ رضاها بالتزويج معلّق على اللزوم ، والرضا المشروط
والتعليقيّ لا أثر له ، فلا يجوز الاتكال على الرواية ( 2 ) .
يقال : إنّ ظنّها باللزوم جهة تعليليّة ، وبعد ذلك رضيت به ، والرضا في
باب المعاملات ليس بمعنى طيب النفس ، بل أعمّ منه ، كما في عقد المضطرّ كما
مرّ في محلّه ( 3 ) .
هامش
1 - مسالك الأفهام 7 : 99 ، أُنظر جواهر الكلام 29 : 145 .
2 - البيع ( تقريرات المحقّق الكوهكمري ) التجليل : 397 .
3 - تقدّم في الصفحة 76 - 77 و 91 .