شرعاً - لو تحقّق منه - ينفذ عليه ، ولا يمكنه حلّه وإيجاد ضدّه ، فنفوذ ردّه عقد
الفضوليّ كجواز البيع ، فكما لا يجوز له فسخ البيع بعد صدوره منه ، فكذلك
لا ينفذ منه إبطال ردّه بعد تحقّقه ( 1 ) .
وهو أعجب ممّا سبق ; ضرورة أنّ جواز البيع ثبت له بقاعدة السلطنة ،
وليس له فسخه ; لأدلّة لزوم البيع ، وأمّا ردّه فلا دليل على إنفاذه وعدم جواز
الرجوع منه ، فالمقايسة باطلة .
ثمّ قال : أمّا قولهم : بأنّا لا نسلّم حصول العلقة .
ففيه : أنّه وإن لم تحصل له العلقة شرعاً ، لكنّها حصلت له عرفاً ، فالردّ
يبطل هذه العلقة ، مع أنّ تأثير الردّ لا يتوقّف على العلقة فعلاً ، بل تكفي شأنيّة
تحقّقها ، ولا شبهة في أنّ العقد الفضوليّ مادّة قابلة للحوق الإجازة به ، فالردّ
مقابل للإجازة ، وهو يسقط العقد عن القابليّة ( 2 ) .
وهو أيضاً من الدعاوي العجيبة ، فإنّ العلقة التي حصلت عرفاً بزعمه ،
إن كانت وراء إنشاء البيع - أي المبادلة الإنشائيّة - فهي لم تحصل لا عرفاً ، ولا
شرعاً .
وإن كانت ذلك فهي حاصلة عرفاً وشرعاً ، ولهذا لو أجاز صحّ شرعاً وعرفاً ،
وهذه العلقة ليست تصرّفاً في المال قطعاً ، وإلاّ لزمت حرمته وبطلانه ، وهو
لا يقول به .
وان كان المقصود أنّ مجرّد الإنشاء كاف في جواز حلّه ، كما ادعاه أخيراً ،
فهو مصادرة ظاهرة ; فإنّ المدّعى أنّ الإنشاء قابل للردّ والفسخ ، والدليل أنّ
هامش
1 - منية الطالب 1 : 255 / السطر 11 .
2 - منية الطالب 1 : 255 / السطر الأخير .