ولم يتحقّق المنشأ بإنشائه في عالم الاعتبار ، إلاّ أنّه تحقّق منه المنشأ بنظره ;
فإنّه أوقع التبديل بين المالين ، ومقتضى السلطنة المطلقة أن يكون له إبطال
هذا الإنشاء ( 1 ) .
عجيب آخر ; فإنّه بعد الاعتراف بعدم كونه تصرّفاً واقعاً ، فمجرّد كونه
بنظره تصرّفاً لا يوجب قلب الواقع ، وموضوع دليل السلطنة هو الواقع ، لا ما هو
بنظر شخص خطأ .
مع أنّ ما أنشأ المنشئ بوجوده الإنشائيّ ، متحقّق في نظره ونظر سائر
العقلاء ، والنقل الواقعي غير متحقّق بنظره ونظر غيره ، إلاّ أن يكون شخصاً غافلاً
عن الحقائق .
مع أنّه لو كان الإنشاء تصرّفاً مزاحماً لسلطنة المالك ، فلا بدّ وأن يكون
محرّماً وغير واقع ، فبطل الفضوليّ من رأس .
وعجيب آخر ما أفاد : من أنّ ردّ المرتهن بيع الراهن ليس موجباً لزوال
عقده ; لأنّ المرتهن ليست له سلطنة على العقد ، وإنّما له استيفاء دينه من
العين ، ومجرّد العقد عليها لا يكون مزاحماً لهذا الحقّ .
فإنّ مجرّد الإنشاء إن كان نحو تصرّف في مال الغير ، لا يبقى فرق بين ملك
الغير ومتعلّق حقّه ، وإلاّ فلا فرق بينهما أيضاً ، فكما أنّ إنشاء الراهن ليس مزاحماً
لحقّ المرتهن ، كذلك إنشاء الفضوليّ ليس مزاحماً لشئ من حقوق المالك ،
فللمالك بعد هذا الإنشاء جميع التصرّفات الخارجيّة والاعتباريّة .
ثمّ قال : بل لو لم نقل بأنّ السلطنة على إسقاط العقد من السلطنة على
المال ، بل هو من الأحكام الشرعيّة ، إلاّ أنّه لا شبهة في أنّ هذا الذي ثبت له
هامش
1 - منية الطالب 1 : 255 / السطر 8 و 17 .