يكون المحتمل اثنين .
فما فعله بعضهم من تكثير الأقسام ; بجعل مباني الاحتمال الواحد موجباً
للتكثير ( 1 ) ، لا وقع له ، مع أنّه لو كان كذلك ، لم تنحصر الاحتمالات بخمسة
عشر ، بل ربّما تزيد على مائة وثلاثين ، بل وخمسين .
فالأولى ملاحظة الثمرة بين الكشف الحقيقي وما يلحق به - أي التعبّدي
بالمعنى الأوّل - وبين الكشف الحكميّ وما في حكمه ; أي التعبّدي بالمعنى
الثاني .
ثمّ إنّ الكلام هاهنا مع الغضّ عمّا سيأتي ( 2 ) من الخلاف : في أنّ الأصيل هل
يجوز له التصرّف فيما انتقل عنه أو إليه ، أم لا ؟
بل المفروض هاهنا جوازه تكليفاً ووضعاً .
بيان الثمرة بين الكشف الحقيقيّ والكشف الحكميّ
فنقول : الثمرة بين الكشف الحقيقيّ بالمعنى المتقدّم على جميع المباني ،
والكشف الحكميّ الانقلابيّ بجميع الاحتمالات : أنّه على الكشف الحقيقيّ لمّا
انتقل العوضان إلى المتعاملين من الأوّل ، كان لهما جميع التصرّفات بحسب الواقع
تكليفاً ووضعاً ، فلو علما بالإجازة ، كان لهما ذلك ظاهراً أيضاً .
وأمّا مع الجهل ، فلا يكون لهما ظاهراً ، ويحكم في الظاهر بحرمة التصرّف ،
وعدم النفوذ ، لا لاستصحاب عدم لحوق الإجازة ; فإنّ إثبات عدم مؤثّرية العقد
باستصحاب عدمها مثبت ، فإنّ عدم تأثير المقتضي مع فقد الشرط عقليّ ، ولو
هامش
1 - الإجارة ، المحقّق الرشتي : 186 / السطر 7 .
2 - يأتي في الصفحة 258 .