فرضت السببيّة شرعيّة ، فضلاً عن المقام ، حيث كان السبب عقلائيّاً أمضاه
الشرع .
وأولى بالمثبتيّة لو أردنا إثبات سلب الوصف الانتزاعيّ - أي عدم كون
العقد ملحوقاً بالإجازة - باستصحاب عدم الإجازة .
أو أردنا إثبات عدم التقدّم الذاتيّ تبعاً للتقدّم زماناً ، كما سلكنا في تصوير
الشرط المتأخّر ( 1 ) .
أو أردنا إثبات عدم الرضا التقديريّ ، أو عدم اللحاظ الذي هو شرط على
بعض المسالك ( 2 ) ، بل وعلى مسلك من قال : إنّ العقد تمام الموضوع ، والإجازة
كاشفة ; أي موجبة للعلم ، فإنّ البقاء على ظاهره خلاف الضرورة ، ولا أظنّ التفوّه
به من أحد ، فضلاً عن المحقّق الثاني ( قدس سره ) ( 3 ) ونحوه .
فحينئذ إثبات استقلال العقد ، وكونه تمام الموضوع بالأصل ، مثبت ، بل
إثبات نفي الحكم بنفي الموضوع ، أو بعض أجزائه ، مثبت ; فإنّ نفيه - مع عدم
تمام الموضوع - من الأحكام العقليّة ، لا الشرعيّة .
بل ذلك لاستصحاب بقاء ملكيّة كلّ من المتعاملين ، ومع الغضّ عنه يجري
الأصل الحكميّ أيضاً .
ويلحق به الكشف التعبّدي على أحد احتماليه ، وهو كون العقد - حين
تحقّقه - موضوع الحكم إذا تعقّبته الإجازة ، فإنّه كالكشف الحقيقيّ في الحكم ،
هذا حال الكشف الحقيقيّ وما يلحق به .
وأمّا الكشف الحكميّ ، فإن قلنا : بأنّ المقصود منه هو النقل حال الإجازة
هامش
1 - مناهج الوصول 1 : 341 - 342 ، تهذيب الأُصول 1 : 213 - 216 .
2 - أُنظر ما تقدّم في الصفحة 215 و 217 .
3 - جامع المقاصد 4 : 74 .