أيضاً ، فظهر أنّ دعوى كون ذلك موافقاً للقاعدة ، غير مسموعة .
ثمّ في كلامه مواقع للنظر ، كدعوى عدم الفرق بين المنافع اللاحقة
والسابقة ، مع أنّ الإشكالات العقليّة - كالانقلاب ، والجمع بين المالكين
وغيرهما - لا ترد في اللاحقة ; لعدم مضيّ الزمان ، وإمكان نقل الزمانيّ قبل تحقّق
زمانه ، بخلاف ما مضى زمانه ووقع فيه على نحو .
وكقوله : لو أجاز المالك استيفاء المنافع لمستوفي المنفعة ، تسقط اجرتها
وضمانها ، فإنّه إن كان المراد أنّ الإجازة كناية عن إسقاطها ، فهو غير مربوط
بالمقام .
وإن كان المراد أنّ الإجازة توجب حصول الملكيّة حال الإتلاف ، فلا
معنى لإسقاط الضمان ، بل لازمه عدم ثبوته ، مع أنّه فاسد ، وترد عليه
الإشكالات العقليّة .
مضافاً إلى أنّ الإجازة لا تصلح للتمليك من غير سبق عقد ، مع عدم معنى
لملكيّة التالف المعدوم .
وكتنظير المقام بإنفاذ الحاكم حكم مجتهد آخر ، فإنّ حكم الحاكم نافذ ،
أنفذه المجتهد أو لا ، فإنفاذ الثاني كاشف عن نفوذ الأوّل حال حكمه ، ولو مثّل له
بإنفاذ المجتهد حكم العامّي - على القول به - لكان له وجه ، لكنّه أيضاً غير
متّجه في غير متّجه .
وممّا ذكرناه يظهر النظر فيما ذكره في آخرة البحث ، قال : إنّ الكشف
الحكميّ موافق للقاعدة ; للفرق بين الأُمور المتأخّرة الدخيلة في المتقدّم ، فإنّها
على أقسام :
الأوّل : كالقبض في الصرف ، والسلم ، والهبة ، والوقف ، ونحوه ، فيتوقّف
فيه تأثير العقد على وجوده ، ولا مجال لتوهّم الكشف فيه ، سواء كان جزء
كتاب البيع — صفحة 229
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٢٩