بيان المحقّق النائيني لكون الكشف الحكميّ على مقتضى القاعدة
وممّا ذكرنا ظهر ما في إفادات بعض أعاظم العصر ( رحمه الله ) ; من أنّ الإجازة
ليست كالقبض ، بل هي صورة للمادّة المتحقّقة ، وإنفاذ من المالك لما سبق ،
كإنفاذ الحاكم حكم مجتهد آخر ، فما يمكن ترتيبه من السابق بإنفاذ المالك يجب
ترتيبه .
فعلى هذا : تكون واسطة بين الكشف الحقيقيّ والنقل ، وهو الكشف
الحكميّ الموافق للقاعدة .
ثمّ أوضح مراده : بأنّ الإجازة لمّا كانت إنفاذاً لما سبق ، فمن جهة أنّ السبب
التامّ للنقل لا يتحقّق بدونها ، فهي ناقلة ، ومن حيث أنّها إنفاذ ، يجب من حين
الإجازة ترتيب الآثار التي لها اعتبار وجود حين الإجازة من حين العقد ، فهي
كاشفة .
فعلى هذا : يقع التفكيك بين الملك وآثاره من النماء والمنافع ، فالملكيّة
لا يمكن تحقّقها قبل الإجازة ، وليس لها اعتبار وجود في الحال ، بخلاف المنافع
فإنّه يمكن تحقّقها من قبل ; لأنّ لها اعتبار وجود في الحال باعتبار تعلّق الضمان
بها ، فلو أجاز المالك استيفاء المنافع لمستوفيها ، تسقط اجرتها وضمانها .
ثمّ قال : كما يمكن اعتبار التأخّر في المملوك مع عدم إمكان تأخّر الملك
كما في الإجارة ، كذا يمكن اعتبار التقدّم فيه ، فإذا تحقّقت الإجازة فالنقل وإن
حصل حينها ، إلاّ أنّ المنقول - باعتبار آثاره - يتحقّق من قبل ، وهذا كشف حكميّ ;
أي نقل حقيقيّ مع ترتيب الآثار السابقة التي أمكن ترتيبها على العقد بوصف