ومضافاً إلى بطلان التفكيك بين حرّيّة الولد في مسألة الوليدة ، وبين كون
الوطء زناءً بذات البعل ونفس الزوجيّة ; لأنّ لكلّ منها أثراً حال الإجازة ، وأثر
الثاني الحرمة أبداً .
أنّ ما أفاده في القسم الثالث - من أنّ دخالة المتأخّر من قبيل الواسطة في
الثبوت عند العقلاء ( 1 ) - ضعيف جدّاً ; لأنّ الشئ المتأخّر كالإجازة ، إذا كان دخيلاً
بنظر العقلاء ، يكون الموضوع هو العقد مع هذا الشرط المتأخّر .
فدعوى كون الموضوع هو ذات المتقدّم ، والعنوان المتأخّر واسطة في
الثبوت ، لا عين لها ولا أثر في سوق العقلاء ، وإنّما هو أمر أبداه أصحاب البحث ;
حرصاً على تطبيق القواعد على ما لا يكون موافقاً لها .
وأولى بالضعف الأمثلة التي جعلها من هذا القبيل ، كإخراج الزكاة بعد بيع
الزكويّ ; فإنّه لا ينطبق على مدّعاه ، مع فساده في نفسه ; ضرورة أنّ العين
الزكويّة : إمّا مشتركة بين صاحب المال وأرباب الزكاة بالإشاعة كما هو
الأظهر .
أو متعلّقة لحقّهم ; بنحو لا يجوز التصرّف إلاّ بعد إخراج الزكاة ، وإنّما
تتخلّص العين عن الإشاعة أو الحقّ بعد أدائها ، فكيف يقال : إنّ إخراج الزكاة
موجب لصحّة البيع من الأوّل ، وأيّ شئ واسطة في الثبوت ؟ !
وكذا في الرهن المتعلّق لحقّ الدائن ، فإنّه لا يتخلّص عن الحقّ إلاّ بعد
سقوط الدين أو فكّ الرهن ، ولا معنى لعدم كونه رهناً من الأوّل ; أي حال الدين .
وفي كلامه بعض أنظار أُخر تركناها ، كقوله : إنّ العقد تمام الموضوع
بالنسبة إلى المنافع والنماءات ، وقد مرّ بعضها ( 2 ) ، فراجع .
هامش
1 - منية الطالب 1 : 241 / السطر 12 .
2 - تقدّم في الصفحة 228 - 231 .