أسبق ( 1 ) ، انتهى ملخّصاً .
أقول : في كلامه اضطراب ، ولم يتّضح أنّ مراده من التفكيك هل هو
التفكيك الواقعي ; بمعنى أنّ الإجازة لم تؤثّر في ملك العين من الأوّل ، بل ناقلة
بالنسبة إليه في الحال ، وتؤثّر في ملك المنافع والنماءات من الأوّل ; أي بعد
الإجازة صارت المنافع ملكاً له من الأوّل ; لأنّ اعتبار الملكيّة فيها له آثار ،
دون ملكيّة العين ، كما هو ظاهر بعض تعبيراته ، كتشبيه المقام بالإجارة ،
والتصريح بعدم الفرق بين المنافع المتأخّرة والمتقدّمة ؟
أو مراده التفكيك تعبّداً ، فذهب إلى حصول الملكيّة بالنسبة إلى العين في
الحال ، وترتيب آثار الملكيّة بالنسبة إلى المنافع والنماءات من الأوّل ؟
وكيف كان : لا يصحّ على أيّ منهما .
أمّا على الأوّل : فلأنّه مضافاً إلى الإشكالات العقليّة المتقدّمة بالنسبة
إلي المنافع والنماءات ( 2 ) ، كانقلاب اللاضمان إلى الضمان من الأوّل ، وسائر
الإشكالات .
ومضافاً إلى أنّ التعبير بالمادّة والصورة لم يتّضح وجهه ، فإن كان الوجه
هو عدم مؤثّرية العقد إلاّ بها ، فهذا موجود في القبض ، بل أولى فيه ; لأنّه الجزء
الأخير للسبب ، فيمكن أن يقال : إنّ الأثر مترتّب عليه ، وأمّا الإجازة فصرف كونها
إنفاذاً للعقد ، لا يوجب ذلك .
وإن كان الوجه أنّ العقد يصير عقداً بالإجازة ، فهو كما ترى ، ولعلّه تفنّن
في العبارة .
يرد عليه : أنّ العقد لا يكون مضمونه إلاّ تبديل العوضين ، والمنافع
هامش
1 - منية الطالب 1 : 235 / السطر 9 .
2 - تقدّم في الصفحة 223 - 225 .