ليس مالكاً ، مع لزوم اجتماع المالكين ، ومع لزوم كون شئ واحد في ظرف واحد
مملوكاً لواحد فقط ، ومملوكاً لاثنين ؟ ! . . . إلى غير ذلك من المفاسد .
ولعمري ، إنّ هذا الرأي أشكل وأفسد من سائر الآراء .
هذا كلّه ، مع أنّ الفقيه إذا تصدّى لتصحيح عقد ، لا بدّ وأن ينظر إلى ما في
محيط العقلاء ، وإلى الأدلّة العامّة الشرعيّة الواردة في محيطهم ، فصرف تصوّر
أمر بأيّ نحو كان ، لا يوجب إرجاع الأُمور العقلائيّة إليه .
ولا شكّ في أنّ العقد الباقي عند العقلاء والعرف ، يكون بقاؤه الاعتباريّ
نحو بقاء سائر الموجودات ، فكما أنّ بقاء زيد في مثل قولك : « زيد باق من أوّل
عمره إلى الآن » ليس معناه أنّ بقاءه محفوف بجميع عوارضه حتّى زمانه ، ليكون
معناه بقاءه مع زمانه السابق في اللاحق ، كذلك بقاء العقد .
فالعقد المسبّبي الذي وجد في الزمان السابق ، باق إلى الزمان اللاحق ،
على أن يكون الزمان ظرفاً لا قيداً ، وهذا واضح عقلاً وعرفاً .
وأيضاً : لا شبهة في أنّ إيقاع البيع في محيط العقلاء ، ليس إلاّ تبديل
العوضين إنشاءً من غير نظر إلى الزمان ، وإنّما هو من ضروريّات وجوده ، لا من
قيوده ، فعليه تكون الإجازة ملحقة به ، ويتمّ في التأثير .
وهذا لا إشكال فيه ; لمساعدة العرف والعقلاء عليه ، وموافقته للقواعد
الشرعيّة ، بل لو قيّد عقده بالزمان فقال : « بعت في هذا الزمان » لم يكن القيد إلاّ
قيداً للإيقاع ; إذ لا معنى للبيع المتقيّد بالزمان ، ولو قيّده وقع لاغياً عند العقلاء .
مع أنّ القيد المزبور لا يوجب رفع الإشكالات العقليّة المتقدّمة ; إذ لا
تأثير للعقد مجرّداً عن الإجازة ، وإنّما الأثر بعدها ، فتأتي الإشكالات العقليّة ،
ومعه لا بدّ إمّا من الالتزام بلغويّة التقييد ، أو لغويّة أصل العقد المقيّد .
كتاب البيع — صفحة 225
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٢٥