ففيه : - مع عدم الفرق في الامتناع بين الاعتباريّات وغيرها - أنّه على
ذلك لا يحتاج إلى ما ذكره ، بل له الالتزام بتأثير الإجازة حال عدمها وتأخّرها ،
وهو أسلم من بعض الجهات ممّا التزم به .
هذا كلّه ، مع أنّ نتيجة ما ذكره - على فرض تسليم المقدّمتين - إنكار
الفضوليّ ، والالتزام بأنّ كلّ عقد لحقته الإجازة ينكشف أنّه خرج عن
الفضوليّة ، فالإجازة كاشفة عن البيع غير الفضوليّ ، لا مصحّحة بعد تسليم
الفضوليّة ، فهو خروج عن رسم البحث وطرح النزاع .
ثمّ إنّ ما ذكره في جواب ثاني الإشكالات من طريق الحلّ - بأنّ الردّ
يوجب زوال ارتباط العقد بالمالك المجيز ، فالإجازة بعده كالرضا الابتدائيّ -
يناقض أصل الدعوى ، ويهدم المدّعى ; ضرورة أنّه لو كان المؤثّر هو العقد
المقارن للرضا التقديريّ ، فلا معنى لكون الردّ موجباً لزوال الإضافة ، وصيرورة
الرضا كالابتدائيّ ; فإنّ العقد المقرون بالرضا التقديريّ من الأصيلين يصحّ من
أوّل الأمر ، فالردّ يقع لغواً ، وهو ظاهر ، ولعلّ أمره بالتأمّل لذلك .
كما أنّ دفاعه عن الثالث بمنع الظهور في غير محلّه .
بل قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « لا يحلّ مال امرئ مسلم إلاّ بطيبة نفسه » أيضاً ظاهر
في الطيب الفعليّ ، لا التقديريّ المعدوم الذي مرجعه إلى عدم اعتبار طيب
النفس .
نعم ، الطيب المخزون في النفس ، المعبّر عنه ب « الطيب الارتكازيّ » غير
الملتفت إليه تفصيلاً ، كاف في حلّ مال المسلم ، لكنّه ليس طيباً تقديريّاً ، بل
طيب فعليّ ، فهل هو كاف في الخروج عن الفضوليّة ؟
كتاب البيع — صفحة 222
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٢٢