إلي بعضها .
فمنهم : من ذهب إلى صحّة الشرط المتأخّر حتّى في التكوينيّات ، قائلاً :
إنّ المقتضي هو حصّة خاصّة من الطبيعيّ ، حاصلة بإضافته إلى شئ ما ،
والمضاف يسمّى « شرطاً » والمؤثّر نفس الحصّة ، وما هذا شأنه جاز أن يتقدّم
على المضاف إليه ، أو يتأخّر ، أو يقارن ( 1 ) .
وفيه : أنّ المؤثّر في التكوين هو نحو وجود حقيقيّ حاصل من مبادئه
الوجوديّة ، ولا يعقل حصوله بالإضافات الاعتباريّة ، فقياس التكوين على
التشريع في غير محلّه .
مع أنّ الإضافة إلى المعدوم محال في المقوليّة منها والاعتباريّة :
أمّا في المقوليّة فواضح ; ضرورة تكافؤ المتضايفين قوّةً وفعلاً .
وأمّا في الاعتباريّة ، فلاستلزامه الإشارة إلى المعدوم بما هو معدوم ،
والضرورة قاضية بعدم إمكان كون العدم مشاراً إليه ، ولا موضوعاً لحكم أو
لإشارة .
نعم ، قد يتخيّل مفهوم المعدوم ويشار إليه ، فالإشارة إلى الموجود ذهناً ، لا
إلي المعدوم ، وهو واضح .
ومنهم : من أراد التخلّص عن الشرط المتأخّر ، كالمحقّق الخراساني ( قدس سره ) ،
حيث ذهب إلى أنّ العلّة في الأُمور الاعتباريّة التي لا وجود لها إلاّ بمنشأ
انتزاعها ، ليس إلاّ لحاظ ما هو منشأ الانتزاع ، فكما يمكن لحاظ المقارن ، يمكن
لحاظ المتقدّم ، والمتأخّر ، وما هي علّة مقارنة ( 2 ) .
وفيه : أنّ الملحوظ بالعرض لا بدّ وأن تكون له خصوصيّة ، بها يكون
هامش
1 - بدائع الأفكار ( تقريرات المحقّق العراقي ) الآملي 1 : 320 .
2 - كفاية الأُصول : 118 - 119 .