منشأً للانتزاع ، وإلاّ صحّ انتزاع كلّ شئ من كلّ شئ ، فالإجازة فيما نحن بصدده ،
لو لم تكن دخيلة بوجه من الوجوه في صحّة العقد ، فلا وجه للحاظها وانتزاع
أمر منها أو اعتباره ، حتّى يقال : إنّها بوجودها اللحاظيّ كذلك .
وإن كانت كذلك دخيلة ، فدخالتها في حال العدم محال ، فلا بدّ وأن تكون
حال وجودها ذات خصوصيّة كذلك .
ومعه لو لوحظت وأُريد الاعتبار بلحاظ حال الوجود فلا كلام ، ولا ربط له
بما نحن بصدده .
وإن أُريد الاعتبار لحال عدمها فلا يعقل ; لفقد الخصوصيّة اللازمة ، فهل
يمكن لحاظ حصول الزوجيّة غداً لاعتبارها حالاً ؟ !
وكالمحقّق صاحب « الفصول » ( قدس سره ) ، تبعاً لأخيه المحقّق على ما حكي ( 1 ) ،
حيث ذهب إلى أنّ وصف « التعقّب بالإجازة » شرط ، لا نفسها ، وهو حاصل حين
العقد .
وفيه : أنّ الأوصاف الإضافيّة لا يعقل الاتصاف بها فعلاً إلاّ مع اتصاف
مضايفاتها فعلاً ، فلا يعقل انتزاع الابوّة أو الاتصاف بها ، إلاّ مع فعليّة اتصاف
شخص آخر بالولديّة ، وعنوان « التعقّب » و « التقدّم » و « التأخّر » من الإضافيّات ،
فلا بدّ وأن يكون المتأخّر موصوفاً بالتأخّر حال اتصاف المتقدّم بالتقدّم ، ولا يعقل
اتصاف المعدوم - بما هو معدوم - بشئ .
ولو تشبّث بالوجود اللحاظي ، يرد عليه : أنّ الطرف ليس لحاظ الشئ ،
بل نفسه ، فالحلّ من طريق العقل الدقيق بهذا المسلك لا يمكن .
نعم ، لو أُريد بوصف « التعقّب » العنوان الذي تأتي بعده الإجازة ، أو أُريد
هامش
1 - الفصول الغرويّة : 80 / السطر 36 ، منية الطالب 1 : 234 / السطر 5 .