القول في الإجازة والردّ
قد اختلفت كلماتهم في أنّ الإجازة ناقلة أو كاشفة ( 1 ) .
ولا بدّ قبل الورود في بيان القواعد من البحث عن إمكان كلّ منهما ; إذ مع
امتناع واحد منهما أو كليهما ، لا محيص عن طرح القواعد وتأويل الأدلّة ، فالأخذ
بها فرع عدم الامتناع ، أو عدم ثبوت الامتناع .
فقد يقال : بامتناع النقل ; للزوم تأثير المعدوم ، فإنّ العقد حال الإجازة
معدوم ، والإجازة ليست تمام السبب في النقل ، بل البيع دخيل إمّا بنحو تمام
السبب ، أو جزئه ، وكلاهما ممتنع ; لامتناع دخالة العدم شرطاً أو جزءً ( 2 ) .
وفيه ما مرّ : من أنّ ما صار معدوماً هو ألفاظ المعاملات والعقود ، وأمّا
المعنى المنشأ ، فله بقاء اعتباريّ ( 3 ) ، ولا يحتاج في باب الاعتبارات إلى أزيد من
ذلك ، وليست العقود مؤثّرات نحو تأثير العلّة والسبب ، بل هي موضوع اعتبارات
العقلاء والشارع الأقدس .
والسند للبقاء الاعتباريّ عند العقلاء ، هو صحّة فسخ العقود الخياريّة ،
هامش
1 - أُنظر مفتاح الكرامة 4 : 189 / السطر 19 ، المكاسب : 132 / السطر 2 .
2 - إيضاح الفوائد 1 : 419 ، أُنظر المكاسب : 132 / السطر 6 .
3 - أُنظر ما تقدّم في الصفحة 129 .