تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
والأولى أن يقال : إنّ الرواية الثانية لا تأبى عن الحمل على الاشتراط الخارجيّ لو لم نقل بظهورها فيه ; فإنّ قوله : يعطي لمال ، من غير ذكر المضاربة وكيفيّة قرارها ، ظاهر في أنّ المراد إهمال التفصيل ، ويكون المقصود أنّه يعطي مضاربة بكذا وكذا ، فقوله : « فيقول » مصدّراً ب‍ « الفاء » ظاهر في أنّ هذا شرط زائد على أصل المضاربة . مع أنّ الأمر بإتيان أرض كذا ، والنهي عن التجاوز ، خارجان عن أصل المضاربة ، وكذا « اشتر منها » . مع أنّ الاشتراء من أرض كذا غير اشتراء متاع كذا ; فإنّ الأوّل أيضاً ظاهر في الاشتراط ، فتكون الرواية كسائر الروايات موافقة للقاعدة . وأمّا صحيحة جميل ، فلا تنبغي الشبهة في ظهورها في محدوديّة المضاربة بالمتاع الخاصّ ، فهي مخالفة للقواعد بما عرفت ، والعمل بها في غاية الإشكال . والحمل على الشرط الخارجيّ - بقرينة حكمها - أهون ; بقرينة تظافر الروايات في الاشتراط ، وحمل تخلّف الأمر في الرواية المتقدّمة المذكورة فيها قضيّة العبّاس عليه ، وبعد التعبّد بهذا الأمر المخالف للقواعد جدّاً ، والاستئناس من قوله : غير الذي أمره ، فتكون كسائر الروايات الدالّة على أنّ مخالفة أمره بكون عمله مخالفاً لشرطه ، ومن قوله : « على ما شرط » بناءً على رجوعه إلي قوله : « ضامن » . والحمل على الرضا المقارن أو المتأخّر لا يصحّحها ; لعدم وجه لكون الربح بينهما ، والله العالم .