والأولى أن يقال : إنّ الرواية الثانية لا تأبى عن الحمل على الاشتراط
الخارجيّ لو لم نقل بظهورها فيه ; فإنّ قوله : يعطي لمال ، من غير ذكر المضاربة
وكيفيّة قرارها ، ظاهر في أنّ المراد إهمال التفصيل ، ويكون المقصود أنّه يعطي
مضاربة بكذا وكذا ، فقوله : « فيقول » مصدّراً ب « الفاء » ظاهر في أنّ هذا شرط زائد
على أصل المضاربة .
مع أنّ الأمر بإتيان أرض كذا ، والنهي عن التجاوز ، خارجان عن أصل
المضاربة ، وكذا « اشتر منها » .
مع أنّ الاشتراء من أرض كذا غير اشتراء متاع كذا ; فإنّ الأوّل أيضاً ظاهر
في الاشتراط ، فتكون الرواية كسائر الروايات موافقة للقاعدة .
وأمّا صحيحة جميل ، فلا تنبغي الشبهة في ظهورها في محدوديّة
المضاربة بالمتاع الخاصّ ، فهي مخالفة للقواعد بما عرفت ، والعمل بها في
غاية الإشكال .
والحمل على الشرط الخارجيّ - بقرينة حكمها - أهون ; بقرينة تظافر
الروايات في الاشتراط ، وحمل تخلّف الأمر في الرواية المتقدّمة المذكورة فيها
قضيّة العبّاس عليه ، وبعد التعبّد بهذا الأمر المخالف للقواعد جدّاً ، والاستئناس
من قوله : غير الذي أمره ، فتكون كسائر الروايات الدالّة على أنّ مخالفة أمره
بكون عمله مخالفاً لشرطه ، ومن قوله : « على ما شرط » بناءً على رجوعه إلي
قوله : « ضامن » .
والحمل على الرضا المقارن أو المتأخّر لا يصحّحها ; لعدم وجه لكون
الربح بينهما ، والله العالم .
كتاب البيع — صفحة 165
مساهمون: السيد الخميني
ص١٦٥