وعلى فرض إعطاء الوليّ المال مضاربة لنفسه ; بأن استقرض من اليتيم
وأعطاه مضاربة ، فإن كان مليّاً فلا إشكال فيه ، وكان الربح له ، والخسران عليه ،
وإن كان غير مليّ بطل القرض .
ويمكن أن يقال : بصحّة المضاربة ; لأنّ ولايته غير ساقطة ، وإنّما لا
يجوز له استقراض ماله ، فالمضاربة الواقعة على مال الطفل بإذنه وقعت في
محلّها ، وصدرت من أهلها ، فحينئذ يكون الربح لليتيم والعامل ، والوضيعة على
الوليّ غير المليّ ; لتصرّفه العدواني في مال الطفل .
ويمكن أن يقال : إنّ المعاملة وقعت في مال الطفل وللطفل ، وبطلت
المضاربة أيضاً ، فحينئذ يكون الربح للطفل ، والوضيعة على من أعطاه .
ولو قرئ ( أُعطي ) بصيغة المجهول ، تكون الوضيعة على العامل إن كان
عالماً بالواقعة ، كما يجوز الرجوع إلى الوليّ أيضاً ، ويستقرّ الضمان على من تلف
عنده .
وإن لم يكن عالماً يجوز الرجوع إليه ، وهو يرجع إلى الوليّ ; لقاعدة
الغرور .
ويمكن الجمع بين الروايات بأن يقال : إنّ رواية السمّان ( 1 ) وما هي
بمضمونها ( 2 ) ظاهرة في أنّ الاتجار كان لليتيم ، ومقتضى إطلاقها الصحّة بلا لحوق
الإذن ، فيعلم منه أنّ التاجر هو الوليّ ، ومقتضى إطلاق ذيلها أنّ الوليّ ضامن ،
وهذا الحكم للاهتمام بأمر اليتيم .
ومقتضى رواية أبي الربيع الشاميّ أنّ المضاربة بمال اليتيم جائزة للوصيّ ،
هامش
1 - الكافي 3 : 541 / 6 ، تهذيب الأحكام 4 : 27 / 65 ، الاستبصار 2 : 29 / 1 ، وسائل
الشيعة 9 : 87 ، كتاب الزكاة ، أبواب من تجب عليه الزكاة ، الباب 2 ، الحديث 2 .
2 - أُنظر ما تقدّم في الصفحة 166 ، الهامش 1 .