وصحيحة الحلبيّ ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : أنّه قال في الرجل يعطي المال
فيقول له : ائت أرض كذا وكذا ولا تجاوزها ، واشتر منها .
قال : « فإن جاوزها وهلك المال فهو ضامن ، وإن اشترى متاعاً فوضع فيه
فهو عليه ، وإن ربح فهو بينهما » ( 1 ) .
وهذه الطائفة هي التي كان الشيخ الأعظم ( قدس سره ) يؤيّد بها الفضوليّ أو
يستأنس بها له ( 2 ) .
وأنت خبير : بأنّ ظاهرها مخالف للقواعد العقلائيّة والشرعيّة ; فإنّ الظاهر
منها أنّ المضاربة - مع التخلّف واشتراء شئ خارج عن قرارها - صحيحة بلا
إجازة ، ويكون الربح بينهما ، كما هو مقتضى الجمود على ظاهرها ; لعدم وجه
لصحّة معاملة الأجنبيّ رغماً لصاحب المال .
ثمّ لا وجه لكون الربح بينهما مع عدم قرار مضاربة في المعاملة
الرابحة ، بل لا يستحقّ شيئاً ; لعدم احترام عمله ، ولو استحقّ شيئاً لكان ذلك
اُجرة عمله ، ولا تكون مؤيّدة لصحّة الفضوليّ ، ولا مربوطة به .
ولو حملناها على لحوق الإجازة ، فلا وجه أيضاً لكون الربح بينهما ; لأنّ
شراءه وإن كان بتخيّل العمل بالمضاربة ، لا يوجب كون المعاملة مضاربة
فضوليّة ، بل يكون بيعاً فضوليّاً ، وحينئذ أيضاً لا وجه لكون الربح بينهما .
وهذا نظير ما إذا وكّله لبيع داره ، فذهب وباع بستانه بعنوان الوكالة ،
فأجاز المالك ، فإنّ إجازته لا تصحّح الوكالة ، بل تصحّح البيع .
هامش
1 - الكافي 5 : 240 / 1 ، تهذيب الأحكام 7 : 189 / 835 ، وسائل الشيعة 19 : 15 ، كتاب
المضاربة ، الباب 1 ، الحديث 2 .
2 - المكاسب : 126 / السطر 12 .