ونحوهما غيرهما ممّا هي مطلقة تشمل بإطلاقها ما إذا أمر بشراء متاع
خاصّ فخالفه ، كما في الطائفة الثالثة ( 1 ) .
لكنّها بمناسبة الحكم بل وبالتعبير بالشرط في بعضها ، محمولة على
الشرط الخارجيّ ، فتدلّ هاتان الطائفتان على أنّ مخالفة الشرط في ضمن عقد
المضاربة - نحو شرط عدم الخروج بالمتاع ، أو عدم النزول به إلى وادي كذا -
موجبة للضمان ، ولا توجب بطلان المضاربة ، فهو ضامن ، والربح بينهما .
وهو موافق للقواعد ; لأنّ اليد الأمانيّة تنقلب إلى اليد العادية الضمانيّة ،
ولا موجب لبطلان أصل المضاربة ، كما أنّه لا ربط لها بالفضوليّ .
وتشهد للحمل المذكور صحيحة الحلبيّ ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : أنّه قال في
المال الذي يعمل به مضاربة : « له من الربح ، وليس عليه من الوضيعة شئ ،
إلاّ أن يُخالف أمر صاحب المال ، فإنّ العبّاس كان كثير المال ، وكان يُعطي
الرجال يعملون به مُضاربة ، ويشترط عليهم أن لا ينزلوا بطن واد ، ولا يشتروا
ذا كبد رطبة ، فإن خالفت شيئاً ممّا أمرتك به فأنت ضامن للمال » ( 2 ) حيث فسّر
مخالفة أمر صاحب المال بما عن العبّاس من الشرط الخارجيّ .
ومنها : ما دلّت بظاهرها على أنّه إذا خالف أصل المضاربة كان ضامناً ،
والربح بينهما ، كصحيحة جميل ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : في رجل دفع إلى رجل مالا
يشتري به ضرباً من المتاع مضاربة ، فذهب فاشترى به غير الذي أمره .
قال : « هو ضامن ، والربح بينهما على ما شرط » ( 3 ) .
هامش
1 - أُنظر وسائل الشيعة 19 : 16 ، كتاب المضاربة ، الباب 1 ، الحديث 3 .
2 - تهذيب الأحكام 7 : 191 / 843 ، وسائل الشيعة 19 : 17 ، كتاب المضاربة ، الباب 1 ،
الحديث 7 .
3 - تهذيب الأحكام 7 : 193 / 853 ، وسائل الشيعة 19 : 18 ، كتاب المضاربة ، الباب 1 ،
الحديث 9 .