الاستدلال للصحّة بروايات الاتّجار بمال اليتيم
وممّا يستدلّ أو يستأنس به في المقام روايات الاتجار بمال اليتيم ( 1 ) ( 2 )
وهي على كثرتها لا دلالة فيها على المطلوب ، ولا يستأنس بها له ، إلاّ أن تحمل
على اتجار الأجنبيّ من غير إذن الوليّ ثمّ أجاز ، وهو أمر لا إشعار به في الأخبار ،
فضلا عن دلالتها عليه .
ثمّ إنّ في الروايات إشكالات يشكل دفعها وجعلها مطابقة للقواعد إلاّ
بتكلّف ، بل لعلّه لا يمكن ارتكابه في بعضها ، كرواية بكر بن حبيب قال : قلت
لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : رجل دفع إليه مال يتيم مضاربة .
فقال : « إن كان ربح فلليتيم ، وإن كان وضيعة فالذي أعطى ضامن » ( 3 ) .
إذ ترك الاستفصال يقتضي أن يكون الحكم ثابتاً للوليّ ، مليّاً كان أو لا ،
وللأجنبيّ ، كانت المضاربة لليتيم أو للمعطي .
وعلى أيّ تقدير : لا يكون الربح لليتيم على القواعد ، بل على فرض صحّة
المضاربة كان الربح بين اليتيم والعامل ، وعلى بطلانها لا يكون الربح لواحد
منهما .
ثمّ إنّ الوضيعة على اليتيم لو أعطى الوليّ المال مضاربة لليتيم ، سواء كان
مليّاً أو لا ; إذ تصرّفات الوليّ لصلاح حال اليتيم ، والمعاملة له نافذة ، وليس
عليه ضمان .
هامش
1 - وسائل الشيعة 9 : 87 - 89 ، كتاب الزكاة ، أبواب من تجب عليه الزكاة ، الباب 2 .
2 - المكاسب : 126 / السطر 17 .
3 - تهذيب الأحكام 7 : 190 / 842 ، وسائل الشيعة 19 : 27 ، كتاب المضاربة ، الباب 10 ،
الحديث 1 .