السلب ( 1 ) ، فزعم أنّ المراد تبادر نحو وجود من الطبيعي ، وهو خلاف الواقع ; لعدم
احتمال إرادة أحد منهم أنّ « البيع » ونحوه موضوع لوجود التمليك أو المبادلة ،
على نحو عموم الوضع ، وخصوص الموضوع له ، بل هنا أُمور ثلاثة :
الأوّل : طبيعي التبادل الجامع بين الإنشائي والحقيقي ، لو سلّم تحقّق
الجامع بينهما .
والثاني : طبيعي التبادل الإنشائي ، وطبيعي التبادل الحقيقي .
والثالث : مصاديق التبادلين ووجوداتهما الإنشائيّة والحقيقيّة .
والمدّعي للتبادر يدّعي تبادر التبادل الحقيقي ; أي طبيعيّها الذي ينطبق على
الكثيرين ، ولا يدّعي تبادر الوجود الحقيقي حتّى يتوهّم ورود الإشكال عليهم ،
وإلاّ فأوّل ما ورد عليهم : لزوم كون البيع موضوعاً للأشخاص ، ولم يقل به أحد ،
وعلى ما ذكرناه لا يرد على القائل بالتبادر شئ ممّا ذكره ; وزعم أنّه موافق
للبرهان المساوق للعيان .
ثمّ إنّ دعوى وضع ألفاظ المعاملات للطبيعي - الجامع بين الوجود الإنشائي
والحقيقي - فرع وجود الجامع بينهما ، والظاهر عدمه ، إن قلنا بأنّ الوجود
الإنشائي ليس إلاّ إنشاء المبادلة والتمليك ، من غير أن يكون هنا تبديل وتمليك ،
ولا جامع بين نفس المبادلة والتمليك ، وبين إنشائهما .
مع أنّ الإنشاء من المعاني الحرفيّة الإيجاديّة ، وقد حقّق في مقامه عدم
الجامع بين المعاني الحرفيّة ( 2 ) ، فضلاً عن الجامع بينها وبين المبادلة ، التي هي
معنى اسمي أو حرفي مباين للإنشاء ، ومع عدم الجامع ينهدم أساسه .
وعلى هذا ، لو قيل بأنّ « البيع » صادق حقيقة على مثل البيع الفضولي ، لا بدّ
هامش
1 - المكاسب : 80 / السطر 15 ، حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 1 : 62 / السطر 8 .
2 - مناهج الوصول 1 : 69 و 82 و 84 ، تهذيب الأُصول 1 : 29 .