ومنها : أنّ الظاهر منه اعتبار الماليّة الفعليّة للمتبادلين حال التبادل ( 1 ) ،
وقد مرّ ( 2 ) عدم اعتبارها ، فلو فرض أنّ عمل الحرّ ليس مالاً إلاّ بعد النقل ، فهو بيع
لدى العقلاء .
ويدفع : بأنّ ما تقدّم مجرّد فرض وتخيّل لا واقع له ، وإلاّ فكلّ مورد يبذل
العقلاء في مقابل شئ ثمناً ، يكون ذلك الشئ مالاً فعلاً ، فعمل الحرّ مال بلا
شبهة ، وكذا كلّ ما يجعله العقلاء في قبال الثمن ، ولو كان لأثر مترقّب فيه ، ولم
يكن ذلك الأثر فعليّاً ، فتوقّع ترتّب الأثر على الشئ يوجب فعليّة ماليّته ، ولا
شبهة في أنّ المراد بالتعريف تحديد ما لدى العقلاء من المعاملة ، لا ما لا وجود
له إلاّ فرضاً وتخيّلاً .
وأمّا النقض بمثل الصلح ، والإجارة ، والهبة ، ونحوها ( 3 ) ، فقد تصدّى
الأعلام لجوابه ( 4 ) فلا نطيل بالبيان .
تغاير البيع الاصطلاحي واللغوي
ثمّ إنّ ما ذكر من التحديد ، يكون للمعنى المصطلح عليه لدى الفقهاء ، حيث
قالوا : « كتاب البيع » مقابل الإجارة ، والصلح ، وغيرهما ، وهو غير المعنى اللغوي
بلا شبهة ، سواء قلنا : بأنّ البيع اللغوي هو التمليك ( 5 ) ، أم قلنا : بأنّه التمليك
هامش
1 - المكاسب : 79 / السطر 7 .
2 - تقدّم في الصفحة 36 - 37 .
3 - حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 1 : 53 / السطر 29 .
4 - منية الطالب 1 : 35 / السطر 21 ، حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 2 /
السطر 20 .
5 - حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 1 : 53 / السطر 24 .