الصحيح قطعاً ، فكيف يتمسّك بالإطلاق ؟ !
فيقال في جوابه : إنّ عنوان « الصحة » ليس شرطاً حتّى يمتنع معه
التمسّك به .
ثمّ مثّل القائل بأمثلة أجنبيّة عن باب الإطلاق ، نحو قوله ( عليه السلام ) : « لا يضر ّ
الصائم ما صنع إذا اجتنب أربع خصال » ( 1 ) وغيره ممّا هو ظاهر في تحديد
الموضوعات ( 2 ) .
ويرد عليه : أنّ أدلّة إثبات الأجزاء والشرائط ، لا يعقل أن تكون طريقاً إلى
الموضوع له الواقعي ، إلاّ أن يكون لها - مضافاً إلى لسان إثبات ما يعتبر في
الموضوع - لسان نفي الغير ، وإلاّ فمجرّد لسان الإثبات لا يحرز الموضوع له
الواقعي ، ومن الواضح أنّه ليس لها مفادان ، وإلاّ لوقع التعارض بين الأدلّة
المثبتة بعضها مع بعض .
وبالجملة : الأمارة على ثبوت قيد لموضوع ، لا تكون أمارة على نفي اعتبار
قيد آخر ، ومع الشكّ فيه لا يجوز التمسّك بالإطلاق .
والتنظير بدفع الإشكال عن الأعمّي في غير مورده ; لأنّ ماهيّة العبادة
والمعاملة - على الأعمّ - ليست غير ما لدى العرف ، ولم يخرج من أدلّة الإنفاذ
عنوان « الصحيح » حتّى ترجع الشبهة مصداقيّة ، وإنّما خرج منها بعض عناوين
خاصّة ، فيرجع عند الشكّ إليها بلا إشكال .
وقد يقال : بناءً على كون الأسامي للمسبّبات يشكل التمسّك بالإطلاق ;
لأنّ أمرها دائر بين الوجود والعدم ، لا الصحّة والفساد ، إلاّ أن ترجع الأدلّة
هامش
1 - الفقيه 2 : 67 / 276 ، وسائل الشيعة 10 : 31 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه
الصائم ، الباب 1 ، الحديث 1 .
2 - حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 1 : 64 / السطر 30 - 37 .