والقول بعدم اختلافهما فيه ، ورجوع ردع الشارع إلى التخطئة في
المصداق ( 1 ) ، غير تامّ ، لأنّه مع اتفاقهما في المفهوم لا يعقل الردع والتخطئة في
المصداق ، بعد كون تطبيق المفاهيم على المصاديق في المقام ضروريّاً ; لأنّه إذا
كان البيع عرفاً هو الإيجاب والقبول بلا اعتبار العربيّة والتقديم والتأخير مثلاً ،
وكان الشارع لا يخالف العرف فيه ، فوجد البيع بلا عربيّة مع جميع الخصوصيّات
المعتبرة فيه عرفاً ، فلا يعقل رجوع تخطئة الشارع إلى عدم مصداقيّة ما وجد
للماهيّة ; ضرورة أنّ تطبيقها عليه وجداني بداهة ، فلا بدّ من اعتبار الشارع قيداً
فيها حتّى لا تنطبق على الفاقد ، وهذا هو الاختلاف مفهوماً .
إلاّ أن يقال : إنّ الألفاظ وضعت للصحيح بالحمل الأوّلي أو للمؤثّر كذلك ،
وهو بديهي البطلان ، فاختلاف نظر الشارع والعرف على فرض وضعها للصحيح
- أي لماهيّة إذا وجدت في الخارج كانت مؤثّرة صحيحة - إنّما هو في المفهوم .
نعم ، يصحّ للشارع المقنّن أن يعتبر في التأثير زائداً على ماهيّة البيع ، قيوداً
أُخر ، وهو خارج عن البحث ، كما هو واضح .
ثمّ على فرض وضعها للأسباب الصحيحة - الراجع إلى الاختلاف في
المفهوم - لا يصحّ التمسّك بالإطلاق إذا شكّ في اعتبار قيد أو شرط .
وقد يقال بجوازه في العبادات والمعاملات على مذهب الصحيحي ، والسرّ
فيه أنّه ليس الموضوع له عنوان « الصحيح » بل ما يكون جامعاً للشرائط
الشرعيّة بحسب ما يستفاد من الأدلّة ; بمعنى أنّها طريق إلى الموضوع له
الواقعي .
وهو نظير ما يقال في دفع الإشكال على الأعمي : من أنّ المطلوب هو
هامش
1 - هداية المسترشدين : 114 / السطر 26 - 38 ، كفاية الأُصول : 49 .