إليه إضافة مالكيّة ، مع عدم الماليّة له ، وليس فيه تأوّل وتجوّز .
وكيف كان : فلا يجوز التصرف في ملك أحد كما لا يجوز في ماله .
ثمّ لو فرض بقاء ملكيّة ما خرجت عن التقويم ، فهل تخرج من ملك مالكها
بعد أداء غرامتها ؟
الظاهر عدمه ; لأنّها لا تقع بإزاء خصوصية الهوية لما عرفت في بعض
المباحث السالفة : أنّها بإزاء العين في ما ليّتها ، أو في خصوصيّاتها المرغوبة
فيها ، الموجبة لازدياد الرغبات والقيم ( 1 ) ، والعين المملوكة غير المتقوّمة ، غير
ملحوظة في الغرامات والضمانات ، فبقاء ملكيّتها غير مانعة من أخذ الغرامة
بتمامها ، ولا يلزم منه الجمع بين البدل والمبدل منه .
بل لو فرض وقوع الغرامة بإزاء الهويّة ، لا يقتضي ذلك خروجها عن
صاحبها ; لأنّ باب أداء الغرامات ليس من المبادلات والمعاوضات المالكيّة ،
وهو واضح ; ضرورة عدم إنشاء مبادلة بين الطرفين ، ولا العقلائيّة ; لعدم اعتبار
العقلاء ملكيّة ما يعطى غرامته للغارم ، بل الظاهر المرتكز بينهم بقاؤه على
ملكيّة صاحبه .
ولهذا يقال بحسب ارتكازهم : « إنّ مال المغصوب منه سرق وغرق وضاع »
حتّى بعد الغرامة ، وإذا وجد يقال : « إنّ ماله وجد » لا مال الغارم ، ولا يعتبر
العقلاء أداء الغرامة معاوضةً ، ولا ردّ العين معاوضةً أُخرى أو أنفساخا
ويؤيّده : أنّ الغرامة في التلف الحقيقي وغيره على نهج واحد ، مع وضوح
عدم اعتبار العقلاء ملكيّة التالف الحقيقي في مقابل الغرامة .
والأدلّة الشرعيّة لا تدلّ إلاّ على الضمان ولزوم الغرامة ، ولا يستفاد منها
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 537 ، 550 ، 578 .