فيها أيضاً ; فإنّها عرفاً كالأعراض ، مثل اللون والرائحة .
وأمّا لو لم تعدّ تالفة ، فهل الخروج عن الماليّة موجب للخروج عن
ملكيّة مالكها ، كما هو مختار الطباطبائي ( قدس سره ) في « تعليقته » ( 1 ) أو لا ؟
الظاهر هو الثاني ; لعدم تبعيّة الملكيّة للماليّة ، فإنّ ورداً واحداً مجتنًى
من شجرة مملوكة ، ملك لصاحبه في العقل والشرع لتبعيّة الثمرة للشجرة في
الملكيّة ، ولو لم يعدّ مالاً ، ولا يبذل بإزائه مال ، والثلج في الشتاء من الماء
المملوك ملك وليس بمال ، وهكذا ، ومن ذلك أجزاء الزجاجة المكسورة ،
والفاكهة الفاسدة .
ثمّ على فرض ملكيّة ما ليس بمال ، لا يجوزّ التصرف فيه بلا إذن
صاحبه ، ولو قلنا بعدم شمول مثل قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « لا يحلّ مال امرئ مسلم . . . » ( 2 )
إلى آخره . و « لا يجوز لأحد 3 ) إلى آخره ممّا تعلّق فيها الحكم على عنوان
« المال له » ، للقبح العقلي والعقلائي ، المستكشف منه عدم رضا الشارع به ;
فإنّه ظلم ، مع أنّ الاستيلاء عليه غصب محرّم شرعاً ، وقبيح عقلاً .
مضافاً إلى إمكان أن يقال : إنّ الأدلّة المذكورة شاملة له ; لقرب احتمال
إرادة ما له ارتباط وإضافة إلى الغير ، كإضافة المالكيّة من المال .
بل لا يبعدا لإضافة الاختصاص أيضاً .
والمال المأخوذ فيها نظير ما يقال في العرف : « إنّ هذا ما لي ، وذاك مال
زيد » ولا شبهة في عدم اختصاص هذا الإطلاق بما يبذل بإزائه المال ، فإنّه
يقال : « إنّ هذه الحبّة مال زيد ، وإنّ هذا الورد ماله » ولا يراد به إلاّ ما هو مضاف
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 1 : 108 / السطر 29 .
2 - تقدّم في الصفحة 649 .
3 - تقدّم في الصفحة 649 .