نعم ، يمكن التمسّك باستصحاب وجود الأداء الثابت قبل التعذّر ، بأن يقال :
إنّ التعذّر لا يوجب سقوط الوجوب ، بل الوجوب على فعليّته في الأعذار
العقليّة ، غاية الأمر أنّ المكلّف معذور في مخالفته ، وقد قرّرنا في محلّه أنّ
التكا ليف القانونيّة لا تخرج عن الفعليّة بواسطة الجهل والعذر ، وأنّ مبادئ جعل
القوانين الكلّية وغاياتها غيرهما في توجّه التكليف إلى الأشخاص ( 1 ) ، فراجع .
فحينئذ لو علمنا بأن لا مزاحم للتكليف إلاّ العذر العقلي ، وهو علّة
منحصرة ، فلا يبقى شكّ في ثبوت التكليف ، ولو احتملنا أنّ المساوق للعذر تحقّق
علّة لسقوطه فيستصحب بقاؤه .
وأمّا استصحاب عدم التكليف فغير جار ; لأنّ العذر العقلي لا يوجب
السقوط ، فبقي احتماله ، فلا متيقّن حتّى يستصحب .
ولو قلنا بسقوط التكليف بالأعذار ، فمع العلم بكون العذر علّة منحصرة
ولا علّة غيره ، فمع رفع العذر لا يبقى شكّ ، ومع احتمال عدم الانحصار ، ومقارنة
العذر لعلّة أُخرى له ، يجري استصحاب عدم التكليف ، وبقاء السقوط على
حاله ، ولا يجري استصحاب الوجوب ; لانتقاضه باليقين بالسقوط .
ولعلّ مراد الشيخ الأعظم ( قدس سره ) : « من جريان استصحاب الوجوب ، وعدم
جريان استصحاب عدمه » ( 2 ) ما ذكرناه ، وإلاّ فيرد عليه إشكال ظاهر ; إذ بعد
البناء على سقوط الوجوب ، لا وجه لاستصحابه .
السادس : عدم رجوع الغرامة إلى ملك الغارم برجوع العين
لو رجعت العين التالفة عرفاً ، كما لو خرج ما في البحر بواسطة الأمواج ،
هامش
1 - مناهج الوصول 2 : 25 - 27 ، أنوار الهداية 2 : 214 - 218 ، تهذيب الأُصول 2 : 280 .
2 - المكاسب : 113 / السطر 21 .