ومعدوماً ، فيؤخذ بدله من حيث أنّه غير موجود ، وحينئذ فلا معنى لبقاء العين
على ملك مالكها ، وحيث إنّها مال في حدّ نفسها ولا بدّ من مالك ، فلا بدّ أن تنتقل
قهراً إلى من أعطى البدل » ( 1 ) . انتهى .
أقول : لولا تعليله أمكن أن يقال : إنّ دعواه يرجع إلى حكم العقلاء ، وإن
كانت تلك الدعوى أيضاً مخدوشة ، لكن ظاهر تعليله أنّه مع فرض كون
المعوّض معدوماً ، لا معنى لكونه مملوكاً .
وفيه : أنّه مع فرض معدوميّته ، لا معنى لفرض كونه مملوكاً ، ومالاً ،
ولا شيئاً آخر ، فما وجه قوله : حيث إنّها مال في حدّ نفسها . . . إلى آخره ، ولو
أراد رفع اليد عن اعتبار المعدوميّة ، فحينئذ لا يكون معدوماً ، فهو ملك لصاحبه .
ثمّ كون الشئ مالا لا يلزم أن يكون له مالك ; ضرورة ماليّة المعادن
ونحوها ولا مالك لها . نعم ، لو كان الشئ مملوكاً لا بدّ له من مالك .
ثمّ لو كان لابدّية الانتقال قهراً إلى من أعطى البدل لأجل البدليّة ،
فالمفروض أنّ حال البدليّة كان المبدل معدوماً فرضاً ، فلا يعقل الجمع بينهما .
وإن كان ذلك مقتضى كون الشئ مالاً فهو أفحش ; لأنّ كون الشئ مالاً لو
فرض احتياجه إلى مالك ، لا يلزم أن يكون مالكه معطي البدل ، مع فرض عدم
اقتضاء البدليّة ذلك ، بل الأقرب على هذا البيان بقاؤه على ملك مالكه .
والتحقيق : أنّ « الغرامة » عنوان مستقلّ ، وماهيّتها تقتضي رجوع المتعذّر
بعد رفع تعذّره إلى ملك المالك لو فرض خروجه منه ، هذا في التالف ولو عرفاً .
وأمّا المتعذّر غير التالف ، فقد عرفت أنّ العين والغرامة كلّ بقي على ملك
صاحبه ( 2 ) .
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 1 : 107 / السطر 28 .
2 - تقدّم في الصفحة 641 ، 646 .