وجوب ردّ العين إلى صاحبها قبل وقوعها تحت يد الغارم
ثمّ الظاهر أنّ العين التالفة عرفاً تبقى على ملك مالكها ; لعدم دليل على
خروجها منه ، ولا تقتضي ماهيّة الغرامة ذلك ، ولهذا لا يقولون به في بدل
الحيلولة ، كما أنّ العين المتعذّرة باقية عليه ، فلو ارتفع العذر ورجعت التالفة ،
فهل يجب ردّها إلى صاحبها قبل وقوعها تحت يده ، أو لا ؟
الظاهر قصور الأدلّة اللفظية عن إثبات وجوبه :
أمّا مثل : « لا يحلّ مال امرئ مسلم . . . » ( 1 ) إلى آخره .
و « لا يجوز لأحد أن يتصرّف . . . » ( 2 ) إلى آخره فلعدم شمولهما لما لا تكون
تحت يد الغارم ، ومجرّد قدرته على ردّها إلى صاحبها ، لا يوجب شمولهما لها ،
فالشئ الذي هو خارج عن تحت يده ، لا يكون في تصرّفه ، وإن قلنا بأنّ
الإمساك تصرّف .
وأمّا « على اليد . . . » فدلالته متوقّفة على أن يقال : إنّ الأخذ بوجوده
الحدوثي علّة لعهدة العين ، ووجوب الأداء حين وجودها ، وضمانها حين تلفها
عقلائي ، لازم للعهدة .
وهو محلّ تأمّل ; لقوّة احتمال أن يكون المراد به الضمان ; أي لو تلفت ، عليه
خسارتها أو لو انقطع يده عنها بأخذه فعليه خسارتها ، بل التحقيق ذلك كما مرّ ( 3 ) .
هامش
1 - الكافي 7 : 273 / 12 ، الفقيه 4 : 67 / 195 ، وسائل الشيعة 29 : 10 ، كتاب
القصاص ، أبواب القصاص في النفس ، الباب 1 ، الحديث 3 .
2 - كمال الدين : 520 / 49 ، الاحتجاج 2 : 559 ، وسائل الشيعة 9 : 540 ، كتاب الخمس ،
أبواب الأنفال ، الباب 3 ، الحديث 7 .
3 - تقدّم في الصفحة 506 .