ويمكن أن يقال : إنّ أداء القيمة في القيمي ، والمثل في المثلي ، أداء لبعض
شؤون العين ، وبعض شؤونها متعذّر الأداء ، وهو هويّتها وشخصيّتها ، ومقتضى
« على اليد . . . » عهدة العين بخصوصيّتها الشخصيّة ، وأداء القيمة أداء لما ليّتها ،
وأداء المثل أداء لنوعيّتها ، لا شخصيّتها وهويّتها ; فإنّهما غير مضمونين
بالغرامة ، وليس أداء القيمة والمثل غرامة لهما ; لعدم الماليّة لهما ، وعدم
كونهما مورد رغبات الناس ، فمع تعذّر العين لا يمكن أداؤها ، فإذا زال التعذّر وجب
الردّ .
وأمّا احتمال المعاوضة المالكيّة ، أو القهرية العقلائيّة ، أو القهريّة
التعبّدية الشرعيّة ( 1 ) ، فضعيف :
أمّا الأوّل فواضح ; ضرورة عدم انقداح معاوضة في ذهنهما ، وعدم إنشائها .
والثاني كذلك ; لعدم اعتبار العقلاء التالف الحقيقي ملكاً للغارم في مقابل ما
يؤدّي غرامة ، وليس اعتبار الضمان فيه غيره في التالف العرفي .
وكذا الثالث ; لأنّ أدلّة الغرامات والضمانات لا تدلّ على المعاوضة ،
والعرف لا يفهمون منها إلاّ ما هو المعهود لديهم ، وليست الغرامة لدى المتشرّعة
غير ما لدى العقلاء .
وقد يقال : « عدم جواز الجمع بين العوض والمعوّض لا يختصّ
بالمعاوضات ; إذ هو مقتضى العوضيّة ، إذ لا معنى لكون الشئ عوضاً عن شئ ،
مع بقاء ذلك الشئ بحاله وفي محلّه .
نعم ، الفرق بين المقامين : أنّ في المعاوضات لا بدّ من اعتبار وجود العوض
المقابل في كلّ من الطرفين ، بخلاف باب الغرامات ، فإنّه يفرض المعوّض تالفاً
هامش
1 - أُنظر جواهر الكلام 37 : 80 و 131 و 135 ، حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 1 :
107 / السطر 33 .