ويتصرّف المضمون له فيه أيّ تصرّف شاء ( 1 ) ، فبدل الحيلولة ليس غرامة عنها ;
لأنّها باقية على ملك مالكها ، كما أنّ المدفوع باق على ملك الدافع ، وإنّما سلّطه
عليه بدلاً عن قطع سلطنته عن ماله .
فعلى هذا لم يخرج الغارم عن عهدة العين وضمانها ، فلو تلفت ، وكانت
قيمتها أكثر من المدفوع ، يضمنها الغارم . هذا إذا قلنا بأنّ حدوث اليد على شئ
سبب لضمانه ، وضمان توابعه ، ولواحقه .
وأمّا على المذهب المنصور ، فلا ضمان لما لم يقع تحت يده ولو تبعاً ، نعم لو
كان دليل الضمان قاعدة الضرر ، يمكن القول بالضمان ، على إشكال في المبنى
والبناء ، وكذا الحال في آية الاعتداء ( 2 ) لو كانت دليلاً في المقام .
الخامس : وجه ثبوت الترادّ عند زوال التعذّر
لو زال التعذّر فالظاهر ثبوت الترادّ ، بل قيل : لا خلاف بينهم فيه ، من غير
فرق بين مثل الغرق ، والسرقة ، والضياع ممّا يعدّ تلفاً عرفاً ، وبين ما لا يعدّ كذلك ،
إلاّ أنّه متعذّر الحصول ( 3 ) ، بل الظاهر أنّ الأمر كذلك لو فرض رجوع التالف
الحقيقي بخرق العادة .
إنّما الكلام في وجهه ، فيحتمل أن يكون الوجه اقتضاء ماهيّة البدليّة
والغرامة ذلك ; لأنّ البدل بدل ما لم يتحقّق المبدل منه ، ومع تحقّقه لا معنى
للبدليّة والغرامة ( 4 ) .
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 641 .
2 - البقرة ( 2 ) : 194 .
3 - حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 1 : 110 / السطر 31 .
4 - نفس المصدر : 110 / السطر 33 .