فيكون الاعتبار بتقويم يوم الوطء والإفساد ، وإنّما لم يذكره إمّا للاتكال على
الظهور العرفي ، أو لعدم اختلاف قيم الحيوانات في أيّام قلائل ، سيّما في تلك
الأزمنة ، وتخلّف زمان التقويم عن زمان الوطء بأزمنة كثيرة ، بعيد نادر .
تصوير ما حكي عن الشهيد من اعتبار أعلى القيم
ثمّ إنّه حكي عن الشهيد الثاني ( قدس سره ) الاستشهاد بصحيحة أبي ولاّد على
اعتبار أعلى القيم من حين الغصب إلى التلف ( 1 ) .
قال الشيخ الأعظم ( قدس سره ) : « لم يعلم لذلك وجه صحيح ، ولم أظفر بمن وجّه
دلالتها على هذا المطلب » ( 2 ) .
أقول : يمكن توجيهه بأن يقال : بناءً على كون « البغل » نكرة منوّنة ،
والظرف متعلّقاً ب « نعم » على ما هو مقتضى القاعدة ، لا شبهة في أنّ المراد به بغل
مشابه للتالف فيما هو دخيل في الغرامات ، وعلى ذلك كما أنّ اللازم اعتبار
المشابهة في وصف الصحّة والسلامة والعربيّة ، كذلك اللازم اعتبار المشابهة
في القيمة ; إذ المشابه التامّ ما هو مشابه في كلّ الجهات ، وكما أنّ الأوصاف
المذكورة لو سلبت عن العين ، لا بدّ من اعتبارها في الضمان ، كذلك القيمة
الغالية لو سلبت عنها ، لا بدّ من اعتبارها فيه .
وأمّا بناءً على تتابع الإضافات ، فإضافة « البغل » إلى « يوم المخالفة » وإن
كانت ظاهرة على ما قيل في أنّ الاعتبار بقيمة يومها ( 3 ) ، لكن بعد التجزئة
هامش
1 - مسالك الأفهام 12 : 186 ، مفتاح الكرامة 6 : 244 / السطر 23 ، جواهر الكلام
37 : 103 .
2 - المكاسب : 111 / السطر 10 .
3 - منية الطالب 1 : 149 / السطر 15 .