لا يجترئ الناس بالبهائم وينقطع النسل » ( 1 ) .
ورواية سدير ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : في الرجل يأتي البهيمة .
قال : « يُجلد دون الحدّ ، ويغرم قيمة البهيمة لصاحبها ; لأنّه أفسدها
عليه ، وتُذبح وتُحرق وتُدفن إن كانت ممّا يُؤكل لحمه ، وإن كانت ممّا يُركب
ظهره أُغرم قيمتها ، وجُلد دون الحدّ ، وأخرجها من المدينة التي فعل بها فيها إلى
بلاد أُخر ، حيث لا تُعرف ، فيبيعها فيها كي لا يعيّر بها صاحبها » ( 2 ) .
بدعوى : أنّ الظاهر منهما أنّ الاعتبار بيوم أداء القيمة ، لا يوم الإفساد ; فإنّ
يومه يوم إتيان البهيمة ، ويوم الذبح والتغريم غيره .
وفيه نظر : أمّا بالنسبة إلى ما يركب ظهره ، فإنّه لا يخرج عن ملك
صاحبه ، وتغريم الواطئ ليس من قبيل تغريم الضمانات ، بل لتمليك الدابّة
عليه قهراً ، فهو خارج عن المورد .
وأمّا بالنسبة إلى ما يؤكل لحمه ، فإن قلنا : بعدم خروجه عن ملك
صاحبه أيضاً ، فالتقويم حال الإتلاف يدلّ على أنّ الاعتبار بيوم التلف .
وإن قلنا بخروجه إمّا لظهور قوله : « أفسدها عليه » أو لسلب الملكيّة
عرفاً بعد سلب جميع آثارها ، فيمكن أن يقال : إنّ ظاهرهما أنّ الوطء سبب لتلك
الأحكام ; أي التقويم والذبح والحرق ، والظاهر ترتّب الأحكام عليه بلا مهلة ،
هامش
1 - الكافي 7 : 204 / 3 ، تهذيب الأحكام 10 : 60 / 218 ، الاستبصار 4 : 222 / 831 ،
وسائل الشيعة 28 : 357 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب نكاح البهائم ، الباب 1 ،
الحديث 1 .
2 - الكافي 7 : 204 / 1 ، الفقيه 4 : 33 / 99 ، علل الشرائع : 538 / 3 ، المقنع : 147 ،
تهذيب الأحكام 10 : 61 / 220 ، الاستبصار 4 : 223 / 833 ، وسائل الشيعة 28 : 358 ،
كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب نكاح البهائم ، الباب 1 ، الحديث 4 .