ثمّ إنّ إسراء الحكم منها إلى المورد بعد التعليل المتقدّم ، إنّما هو بدعوى أنّ
العقلاء يفهمون منها أنّ خصوصيّات المورد من الرهن والفضل ونحوهما غير
دخيلة في الحكم ، وما هو تمام الموضوع هو التلف مضموناً ، سيّما مع كون
الضمان في القيميّات لديهم بقيمة يوم التلف .
واحتمال دخالة التعدّي والتفريط في الضمان ( 1 ) ، بعيد بالنسبة إلى بعض
مراتب التعدّي ، كركوب الدابّة مثلاً نصف ساعة ، ممّا يوجب انقلاب يد الأمانة
إلى الضمان ، فيكون الدليل عليه هو قاعدة اليد ، ولو منعت دلالتها فلا إشكال في
التأييد ، فتدبّر .
والإنصاف : أنّ المراجع لأخبار أبواب الضمانات ، وارتكاز العقلاء فيها ،
لا ينبغي له الريب في أنّ الضمان في القيميّات مطلقاً بقيمة يوم التلف .
توهّم استفادة يوم الأداء من بعض الأخبار ودفعه
نعم ، ربّما يتوهّم من بعض الروايات خلاف ذلك ، مثل ما وردت عن أبي
عبد الله ، وأبي إبراهيم ، وأبي الحسن الرضا ( عليهم السلام ) : في الرجل يأتي البهيمة .
فقالوا جميعاً : « إن كانت البهيمة للفاعل ذُبحت ، فإذا ماتت أُحرقت بالنار ،
ولم يُنتفع بها ، وضُرب هو خمسة وعشرين سوطاً ، ربع حدّ الزاني ، وإن لم تكن
البهيمة له قُوِّمت وأُخذ ثمنها منه ، ودُفع إلى صاحبها ، وذُبحت وأُحرقت
بالنار ، ولم يُنتفع بها ، وضُرب خمسة وعشرين سوطاً » .
فقلت : ما ذنب البهيمة ؟
فقال : « لا ذنب لها ، ولكن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فعل هذا وأمر به ; لكي
هامش
1 - منية الطالب 1 : 153 / السطر 12 .