تداركها بتلك القيمة ، فكذا إذا حيل بينها وبين المالك حتّى تلفت ; إذ لا فرق مع
عدم التمكّن منها بين أن تتلف أو تبقى .
نعم ، لو ردّت تدارك تلك الماليّة بنفس العين ، وارتفاع القيمة السوقيّة
أمر اعتباري لا يضمن بنفسه ; لعدم كونه مالاً ، وإنّما هو مقوّم لماليّة المال ، وبه
تمايز الأموال قلّة وكثرة ، فإن ردّت العين فلا مال سواها يضمن ، وإن تلفت
استقرّت عليا تلك المراتب ; لدخول الأدنى تحت الأعلى ، نظير ما لو فرض للعين
منافع متفاوتة متضادّة ، حيث إنّه يضمن الأعلى منها » ( 1 ) . انتهى .
فغير وجيه ; لأنّ المتّبع في المقام هو أدلّة الضمانات ، نحو دليل اليد ، وأمّا
الحيلولة فليس عليها دليل مستقلّ بهذا العنوان ، فلا بدّ من لحاظ دليل الضمان :
فإن قلنا بأنّ القيمة السوقيّة - كسائر الأوصاف - مضمونة بتبع العين ، لا بدّ
من القول بالضمان ، سواء كانت العين باقية ومردودةً أم لا ; لأنّ ردّ العين ليس ردّ
تلك المرتبة من الماليّة ، والمفروض أنّها مضمونة ، فكما أنّ العين إذا عيبت
وردّت معيوبة ، لا بدّ من جبران العيب وغرامته ; لأنّ صفة السلامة مضمونة
بتبع العين ، ولا بدّ من جبرها بعد عدم إمكان ردّها ، فكذلك صفة علوّ القيمة ،
ولا يعقل أن تكون العين جابرة لتلك المرتبة من الماليّة ، كما لا يعقل أن تكون
جابرة لصفة السلامة .
وإن قلنا بأنّ القيمة السوقيّة غير مضمونة ، وقلنا بالفرق في الغرامات
بينها وبين سائر الأوصاف ، كما أشار إليه ( رحمه الله ) ، فلا وجه للزوم جبرانها ولو تلفت
العين ; ضرورة أنّ التلف لا يوجب خروج الشئ عمّا هو عليه ، فالتفصيل بين ردّ
العين وتلفها غير وجيه .
هامش
1 - المكاسب : 111 / السطر 14 .