وممّا ذكرناه في معنى الصحيحة ، يظهر أنّ ما رامه الشيخ الأعظم ( قدس سره ) من
استفادة قيمة يوم الغصب من الفقرة الثانية ( 1 ) ، غير وجيه ، كما يظهر بالتأمّل .
تكفّل الصحيحة لحكم الضمان مطلقاً لا خصوص الغصب
ثمّ إنّ الصحيحة وإن وردت في مورد الغصب ، لكن لا تبعد استفادة حكم
الضمان مطلقاً منها ، بأن يقال : لو كان المستفاد منها ما يحتمل دخالة الغصب فيه
كأعلى القيم مثلاً ، لم يصحّ إسراء الحكم إلى مطلق باب الضمان ، لكن بعد استفادة
قيمة يوم التلف منها ، لا يحتمل خصوصيّة في الغصب بالنسبة إلى يومه ; لأنّ
قيمة يوم التلف قد تكون أقلّ من سائر الأيّام ، ومعه لا خصوصيّة في الغصب ،
فيفهم العرف منها أنّ ما ذكره من ضمان يوم التلف حكم الضمان ، لا ضمان
الغاصب ، وإلاّ يلزم أن يكون ضمانه في بعض الأحيان أقلّ من غيره ، سيّما مع
كون ضمان يوم التلف عقلائيّاً .
مع ما عن الحلّي ( قدس سره ) : « إنّ البيع الفاسد يجري عند المحصّلين مجرى
الغصب في الضمان » ( 2 ) .
ولعلّ نظر المحصّلين أيضاً إلى الأمر العقلائي ، وهو أنّ أبواب الضمان على
نسق واحد ، هذا إذا كان مراد الحلّي ( قدس سره ) تسوية البابين في كيفيّة الضمان أيضاً ، لا
في أصل الضمان .
هامش
1 - المكاسب : 110 / السطر 19 .
2 - السرائر 2 : 285 .