غير وجيه في نحو المثالين المتقدّمين ، ممّا هو متيقّن مورد البحث ، هذا إذا
كان دليل الضمان قاعدة اليد .
وأمّا لو كان قاعدة الإتلاف ، فقد يقال : إنّ الظاهر منها هو إتلاف المال ، لا
إتلاف الماليّة ، وإخراج العين من مكان إلى مكان آخر لا ماليّة لها فيه ،
إزالة لما ليّتها ، وليس كجعل الخلّ خمراً بإعمال عمل فيه ; فإنّه إزالة صفة
« الخلّية » ويتبعها زوال الماليّة ، فضمانه من حيث إزالة الصفة ، لا من حيث
إزالة الماليّة ( 1 ) .
وفيه : أنّ إزالة الصفة الدخيلة في الماليّة إذا كانت مضمونة ، لا يفرّق
فيها بين الصفات الحقيقيّة ، والاعتباريّة ، والإضافيّة الدخيلة في الماليّة ،
فنقل الماء من المفازة إلى شاطئ دجلة ، سلب لصفة دخيلة في التقويم ، وإزالة
تلك الصفة كإزالة صفة الخلّية إتلاف للمال ، ومشمول لدليل الإتلاف ، كما أنّ
حبس الثلج من الصيف إلى الشتاء ، إزالة صفة إضافيّة دخيلة في التقويم .
ثمّ إنّه بناء على ما ذكرناه في مفاد دليل اليد ( 2 ) ، لا فرق بين بقاء العين كما
تقدّم ، وبين تلفها تحت يده ، مع كونها موصوفة بصفة دخيلة في زيادة القيمة ،
ولو كانت عند تلفها زائلة ، فلو سقطت العين عن القيمة لأجل زوال صفة
دخيلة في الماليّة ، صارت مضمونة بتلك الصفة ، سواء قلنا بأنّ العين على
العهدة ، أو المثل .
وممّا ذكرناه يظهر الحال في إسقاط الدول الدرهم عن الاعتبار ، فإنّ الدرهم
مع وصف رواجه واعتباره ، تحت يده ومضمون عليه ، ولا بدّ من لحاظ هذه
الصفة وتدارك العين الموصوفة بهذه الصفة ، سواء كان سقوطه عن الاعتبار
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 97 / السطر 21 .
2 - تقدّم في الصفحة 537 ، 550 .