اعتبار مكانها ، فمع القول ببقاء العين أو المثل على العهدة بعنوان ذاته استقلالاً ،
فالاعتبار بقيمة بلد الأداء ; فإنّ أداء قيمة بلده نحو أداء لهما ، لا قيمة سائر
البلاد ، كما ذكرنا في زمان الأداء ، ولا فرق بين الزمان والمكان من هذه الجهة .
وإن قلنا بأنّ المثل على العهدة لا العين ، وأداء القيمة عند تعذّر المثل
غرامة للعين ، فالمعتبر قيمة بلد تلف العين .
ولو قلنا بأنّ التعذّر موجب لضمان القيمة ، فالتعذّر البدوي موجب لضمان
قيمة بلد التلف ، والتعذّر الطارئ موجب لضمان قيمة بلد التعذّر ، وفي جميع
الفروض لا بدّ من لحاظ الأوصاف التي تقدّم ذكرها .
الثالثة : في ضمان العين التي سقطت ماليّتها
لو خرجت العين التي تحت يده عن التقويم وسقطت ما ليّتها ، كما لو أخذ
الثلج في الصيف ، وحفظه إلى الشتاء وردّه ، أو أخذ الماء في المفازة ، وردّه عند
دجلة ، فمقتضى ما ذكرناه في دليل اليد - من أنّ الأوصاف الدخيلة في الرغبات
وزيادة القيم مضمونة ، من غير فرق بين الحقيقيّة وغيرها ; لوقوعها تحت اليد
تبعاً ( 1 ) - ضمان ذلك ، وهذا غير اختلاف القيمة السوقيّة .
فما أفاده بعض أهل التحقيق ، تبعاً لشيخه المحقّق الخراساني بأنّ عهدة اليد
مغيّاة بأداء المأخوذ ، فلا ينبغي الشكّ في خروج العين عنها بأدائها وإن سقطت عن
الماليّة ، كما لا ريب في الخروج عنها بأدائها مع تنزّل قيمتها ( 2 ) .
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 537 - 539 و 550 .
2 - حاشية المكاسب ، المحقّق الخراساني : 38 - 39 ، حاشية المكاسب ، المحقّق
الأصفهاني 1 : 97 / السطر 19 .