فعلى الأوّل : يكون الاعتبار بقيمة العين يوم التلف ; لأنّه يوم الانقلاب
إليها ، ولا وجه لاعتبار قيمة سائر الأيّام .
إلاّ أن يقال بضمان القيم أيضاً ، فتنقلب إلى أعلى القيم من حين الأخذ إلى
حين التلف ، مع مراعاة جميع الأوصاف الدخيلة في زيادة القيم .
وعلى الثاني : أيضاً كذلك ، إن قلنا بأنّ المثل والقيمة كليهما غرامة نفس
العين ، وأنّ ضمان المثل في المثلي ; لسدّ خلل مال الغير بمقدار الإمكان ، وهو
ماهيّتها النوعيّة ، ومع عدم الإمكان من هذه الجهة لا بدّ من ضمان قيمتها ; لأنّها
سدّ لخللها في هذا الحال بالمقدار الممكن ، فلا بدّ حينئذ من اعتبار قيمة يوم
تلفها .
وأمّا إن قلنا بأنّ العهدة مع التعذّر الطارئ تشتغل بالمثل ، ولا بدّ من الخروج
عن عهدته لا عهدة العين ; لأنّ المفروض عدم كون العين على العهدة ، فلا وجه
لمراعاة قيمتها ، فالمثل المضمون ينقلب إلى القيمة ، لا العين المفقودة غير
المضمونة ، فحينئذ لا بدّ من اعتبار قيمة المثل يوم التعذّر ، هذا إذا قلنا بضمان
المثل في المثلي .
ولو قلنا بأنّ العين على العهدة إلى زمان تعذّر المثل ، ثمّ تنقلب إلى القيمة ،
كان المدار قيمة يوم التعذّر .
وجه اعتبار أعلى القيم من حين الأخذ إلى حين التلف
ثمّ إنّ الوجه في اعتبار أعلى القيم من حين الأخذ إلى حين التلف ، هو ما
أشرنا إليه سابقاً : من أنّ العين مضمونة بجميع أوصافها الدخيلة في الرغبات ( 1 ) ،
هامش
1 - أُنظر ما تقدّم في الصفحة 538 ، 539 .