تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 553

مساهمون:

ص٥٥٣
مضمونة ، وأمّا الماليّة قبل التلف فموجودة ، لكنّها غير مضمونة ، ولهذا لا يجب تداركها مع دفع العين إذا نقصت ما ليّتها ، والماليّة بعد التلف ليست موجودة ، بل مفروضة بفرض وجود العين ، ولا تدارك حقيقة إلاّ للماليّة المتحقّقة بتحقّق العين ، لا المتقدّرة للعين المفروضة ، فالاعتبار بقيمة يوم التلف ، هذا على فرض كون العين على العهدة . وأمّا إذا قلنا بأنّ المثل عليها إلى وقت الأداء ، فالاعتبار بيومه ; لأنّ المثل كلّي متحقّق في الذمّة ، له ماليّة موجودة لا مفروضة ، وهو الفارق بين بقاء العين على العهدة إلى زمان التفريغ ، وبقاء المثل إلى زمان الأداء ، فإنّ العين حيث كانت شخصيّة وقد تلفت ، فلا وجود لها ولا ماليّة إلاّ بالفرض ، بخلاف المثل ، فإنّه كلّي لا يتوقّف اشتغال الذمّة به على وجود شئ يطابقه خارجاً ، فلا تلف له ، فماليّته حال الأداء متحقّقة لا مفروضة ( 1 ) . انتهى . وفيه : أنّ الفرق بينهما بما ذكره غير مرضيّ ; لأنّ الكلّي إنّما له ماليّة لا باعتبار نفسه من حيث هي ، بل باعتبار ماليّة مصاديقه المحقّقة أو المقدّرة ، فتكون مصاديقه التي هي تحت قدرة الضامن أو البائع ، جهةً تعليليّة لصيرورة الكلّي في الذمّة مالاً ، نظير الأوراق النقديّة ، فإنّها مال باعتبار الذهب والفضّة وغيرهما التي هي بإزائها ، ويقال لها : « پشتوانه » ولهذا لو أسقطت الدولة اعتبارها سقطت ما ليّتها . والكلّي إذا كان على ذمّة معتبرة ، أمكن لصاحبها إيجاد مصاديقه مهما أراد ، أو يطالب آجلاً أو عاجلاً ، يكون مالاً ، ومع عدم الإمكان مطلقاً لا تعتبر له الماليّة ، فكما أنّ ماليّة الكلّي باعتبار غيره وهو مصاديقه ، كذلك ماليّة العين
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 94 / السطر 13 ، و 95 / السطر 2 .