تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 559

مساهمون:

ص٥٥٩
وقال بعض الأعاظم ( قدس سره ) : « إنّ الذي يوجب في ضمان العين عند تلفها استقرار القيمة لا المثل ، هو الميزان للتعذّر الطارئ للمثل . وبعبارة أُخرى : عدم وجود المماثل بحسب الخلقة الإلهيّة أو مطلقاً المقتضي لاستقرار قيمة العين في الذمّة عند تلفها ، هو الموجب لصدق تعذّر المثل » ( 1 ) . وفيه : ما تقدّم في بعض المباحث السالفة ; من أنّ الميزان في القيمي لدى العرف ، غير الميزان في تعذّر المثل ، بعد كونه بحسب الماهيّة مثليّاً ( 2 ) ، فراجع . وأمّا الرجوع إلى العرف في تشخيص الموضوع والعنوان ، فصحيح لا محيص عنه إذا كان الموضوع مأخوذاً في دليل لفظي ، أو معقد إجماع ، وهو في المقام مفقود . أمّا الدليل اللفظي فظاهر . وأمّا الإجماع فالظاهر عدم ثبوته ; لأنّ المسألة عقلائيّة لا تعبّدية ، ومن المحتمل قريباً رجوع كلمات القوم إلى الأمر العقلائي ، فلا يمكن كشف إجماع تعبّدي في مثله . وأمّا الاتكال على بناء العقلاء في أصل المسألة - أي في كون الإعواز سبباً لدى العقلاء لعدم الإلزام بالمثل ، وجواز مطالبة القيمة ، ولزوم أدائها لدى الإعواز ، بأن يقال : إنّ كيفيّة التغريم موكولة إلى العرف ، وهم يلزمون بالمثل عند وجوده ، وأمّا عند تعذّره وإعوازه ، فلا يلزمون به ولو بالحمل من البلاد النائية ( 3 ) فهو غير بعيد في الجملة . وأمّا إلزامهم بالقيمة مع إعواز المثل إلى أمد ، فهو غير ثابت ، سيّما إذا كان قريباً .
هامش
1 - منية الطالب 1 : 140 / السطر 12 . 2 - تقدّم في الصفحة 548 - 549 . 3 - راجع حاشية المكاسب ، المحقّق الخراساني : 37 ، حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 88 / السطر 36 ، و 96 / السطر 9 .
كتاب البيع — صفحة 559 | السيد الخميني / مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني