وقال بعض الأعاظم ( قدس سره ) : « إنّ الذي يوجب في ضمان العين عند تلفها
استقرار القيمة لا المثل ، هو الميزان للتعذّر الطارئ للمثل .
وبعبارة أُخرى : عدم وجود المماثل بحسب الخلقة الإلهيّة أو مطلقاً المقتضي
لاستقرار قيمة العين في الذمّة عند تلفها ، هو الموجب لصدق تعذّر المثل » ( 1 ) .
وفيه : ما تقدّم في بعض المباحث السالفة ; من أنّ الميزان في القيمي لدى
العرف ، غير الميزان في تعذّر المثل ، بعد كونه بحسب الماهيّة مثليّاً ( 2 ) ، فراجع .
وأمّا الرجوع إلى العرف في تشخيص الموضوع والعنوان ، فصحيح
لا محيص عنه إذا كان الموضوع مأخوذاً في دليل لفظي ، أو معقد إجماع ، وهو في
المقام مفقود . أمّا الدليل اللفظي فظاهر . وأمّا الإجماع فالظاهر عدم ثبوته ; لأنّ
المسألة عقلائيّة لا تعبّدية ، ومن المحتمل قريباً رجوع كلمات القوم إلى الأمر
العقلائي ، فلا يمكن كشف إجماع تعبّدي في مثله .
وأمّا الاتكال على بناء العقلاء في أصل المسألة - أي في كون الإعواز سبباً
لدى العقلاء لعدم الإلزام بالمثل ، وجواز مطالبة القيمة ، ولزوم أدائها لدى
الإعواز ، بأن يقال : إنّ كيفيّة التغريم موكولة إلى العرف ، وهم يلزمون بالمثل عند
وجوده ، وأمّا عند تعذّره وإعوازه ، فلا يلزمون به ولو بالحمل من البلاد النائية ( 3 )
فهو غير بعيد في الجملة .
وأمّا إلزامهم بالقيمة مع إعواز المثل إلى أمد ، فهو غير ثابت ، سيّما إذا كان
قريباً .
هامش
1 - منية الطالب 1 : 140 / السطر 12 .
2 - تقدّم في الصفحة 548 - 549 .
3 - راجع حاشية المكاسب ، المحقّق الخراساني : 37 ، حاشية المكاسب ، المحقّق
الأصفهاني 1 : 88 / السطر 36 ، و 96 / السطر 9 .