التي هي في الذمّة باعتبار أنّها مضمونة ; وأنّ صاحب الذمّة قادر على أدائها
بمثلها أو قيمتها ، والعين المعدومة خارجاً غير معدومة في صقع الاعتبار ، ولها
ماليّة باعتبار إمكان تأديتها بالمثل والقيمة .
فلا فرق بين الكلّي في الذمّة ، وبين العين فيها ، لا من جهة المعدوميّة من
جهة ، والموجوديّة من أُخرى ; فإنّ كلاًّ منهما معدوم خارجاً ، وموجود اعتباراً ، ولا
من جهة الماليّة ; فإنّ كلاًّ منهما بذاته ، مع قطع النظر عن إمكان تحقّق ما لا
ماليّة له .
ولهذا لا يعتبر الكلّي في ذمّة من لا يمكنه إيجاد مصداقه عاجلاً ولا آجلاً ،
ولا ماليّة له ، فالعين المعتبرة في ذمّة من أمكنه أداء مثلها أو قيمتها مال ،
والمسألة عقلائيّة لا عقليّة ، فالاعتبار على هذا المبنى بقيمة يوم الأداء ، مع
اعتبار جميع الأوصاف الدخيلة في الرغبات .
وأمّا قوله : « إنّ الماليّة قبل التلف غير مضمونة وإن كانت موجودة » فإن
أراد بها القيمة السوقيّة فلا كلام ، وقد مرّ وجهه ( 1 ) ، وإن أراد الأعمّ منها ومن
الجهات والأوصاف الدخيلة في الرغبات ، فقد مرّ أنّها مضمونة بدليل الضمان .
بيان النسبة بين آية الاعتداء ودليل اليد
ثمّ لو تمسّكنا بقوله تعالى : ( فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ . . . ) ( 2 ) إلى آخرها ، فتارة
نقول : بأنّه متعرّض للتقاصّ بعد الفراغ عن الضمان ، ولا تعرّض له للضمان ، وإن
يستكشف منه أنّ ذمّة المقاصّ منه مشغولة بشئ ، فلا يكون منافياً لدليل اليد
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 538 .
2 - البقرة ( 2 ) : 194 .