قيمتها بالفعل ( 1 ) .
وأنت خبير : بأنّ هذا التقريب قاصر عن إثبات مطلوبهم ; لأنّ التكليف على
هذا المبنى لم يتعلّق بأداء القيمة والماليّة ; ضرورة عدم انقلاب العين إلى القيمة ،
وليس دليل لفظي دالّ على وجوب أداء قيمة العين ، حتّى يستظهر منه ما ذكر .
فالأولى أن يقال : إنّ مقتضى هذا المبنى وجوب الخروج عن عهدة العين
التي تكون في ذمّته ، بأداء قيمتها التي هي نحو أداء لها ، وما هو نحو أداء لها عرفاً
هو أداء قيمتها الفعليّة ، لا القيم الأُخر .
فلو فرض أنّ قيمتها حال الأداء مائة ، وقبلها خمسون ، فأداء الخمسين
ليس نحو أداء لها .
ولو فرض أنّ قيمتها قبلها مائتان ، يكون أداء مائة أداءً لها ، وأداء مائتين أداءً
مع زيادة غير ملزمة .
ثمّ إنّ ما ذكر لا ينافي ما ذكرناه ; من لزوم اعتبار العين - على مبنى تعلّقها
بالذمّة - مع جميع صفاتها الدخيلة في الرغبات والقيم ( 2 ) ، فالعين بأوصافها على
العهدة ، وأداء قيمتها بلا لحاظ تلك الأوصاف ، ليس أداءً لها عرفاً .
والظاهر أنّ نظر الأعيان في اعتبار قيمة يوم الأداء هو قيمتها مع لحاظ
الأوصاف المذكورة ، وإلاّ فأدلّة الضمان حجّة عليهم .
كلام المحقّق الأصفهاني في المقام والجواب عنه
وقد يقال : إنّ الماليّة بلحاظ حال التلف ، ماليّة حقيقيّة موجودة
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 94 / السطر 9 .
2 - تقدّم في الصفحة 538 .