تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠

ضمان الصفات الدخيلة في الرغبات والقيم

الثاني : قد ذكرنا سابقاً أنّ قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « على اليد . . . » إلى آخره ، موجب لضمان العين المأخوذة بجميع صفاتها الحقيقيّة ، والانتزاعيّة ، والإضافيّة ، ممّا هي دخيلة في الرغبات واختلاف القيم ( 1 ) . فالدابّة مضمونة بوصف ارتياضها وصحّتها وسلامتها ، والثلج المأخوذ في الصيف وفي قارّة أفريقيا مضمون بالوصف المذكور ; لأنّه موجب لاختلاف الرغبات والقيم ، وقد عرفت وقوعها تحت اليد تبعاً ( 2 ) ، وهو كاف في الضمان ، ولهذا يكون وصف الصحّة والسلامة مضموناً بلا إشكال ; لوقوعه تحتها تبعاً . فلو وقع شئ تحت يده ، واتصف بصفات موجبة لزيادة الرغبات ولو بعمل من الآخذ ، كما لو حكّ العقيق ، وخاط الثوب ، وجعل الدابّة مرتاضة ، ونحو ذلك . ثمّ زالت الصفات عنه ، ضمن الغاصب صفاته ، فمع وجود المغصوب يجب ردّه وأداء قيمة الصفات التالفة ، ومع تلفه لا بدّ من ردّ مثله بصفاته إن كان مثليّاً ، وردّ أعلى القيم من زمن الغصب والأخذ بالبيع الفاسد إلى زمان التلف ، إن كان علوّ القيمة لأجل صفات ولو انتزاعيّة وإضافيّة . وأمّا مجرّد زيادة القيمة السوقيّة إن لم ترجع إلى وصف أو فقد وصف ، فضمانها مشكل ; لعدم مساعدة العرف عليه . بل يمكن أن يقال : إنّ القيمة تعتبر للشيء بإزائه وإزاء صفاته الموجبة للرغبات ، ولا تلاحظ وصفاً للشيء .
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 538 . 2 - تقدّم في الصفحة 539 .