ضمان الصفات الدخيلة في الرغبات والقيم
الثاني : قد ذكرنا سابقاً أنّ قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « على اليد . . . » إلى آخره ، موجب
لضمان العين المأخوذة بجميع صفاتها الحقيقيّة ، والانتزاعيّة ، والإضافيّة ، ممّا
هي دخيلة في الرغبات واختلاف القيم ( 1 ) .
فالدابّة مضمونة بوصف ارتياضها وصحّتها وسلامتها ، والثلج المأخوذ
في الصيف وفي قارّة أفريقيا مضمون بالوصف المذكور ; لأنّه موجب لاختلاف
الرغبات والقيم ، وقد عرفت وقوعها تحت اليد تبعاً ( 2 ) ، وهو كاف في الضمان ،
ولهذا يكون وصف الصحّة والسلامة مضموناً بلا إشكال ; لوقوعه تحتها تبعاً .
فلو وقع شئ تحت يده ، واتصف بصفات موجبة لزيادة الرغبات ولو بعمل
من الآخذ ، كما لو حكّ العقيق ، وخاط الثوب ، وجعل الدابّة مرتاضة ، ونحو
ذلك . ثمّ زالت الصفات عنه ، ضمن الغاصب صفاته ، فمع وجود المغصوب يجب
ردّه وأداء قيمة الصفات التالفة ، ومع تلفه لا بدّ من ردّ مثله بصفاته إن كان
مثليّاً ، وردّ أعلى القيم من زمن الغصب والأخذ بالبيع الفاسد إلى زمان التلف ، إن
كان علوّ القيمة لأجل صفات ولو انتزاعيّة وإضافيّة .
وأمّا مجرّد زيادة القيمة السوقيّة إن لم ترجع إلى وصف أو فقد وصف ،
فضمانها مشكل ; لعدم مساعدة العرف عليه .
بل يمكن أن يقال : إنّ القيمة تعتبر للشيء بإزائه وإزاء صفاته الموجبة
للرغبات ، ولا تلاحظ وصفاً للشيء .
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 538 .
2 - تقدّم في الصفحة 539 .