تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦
وجوب الردّ والدفع في مكان ذلك المال » ( 1 ) . انتهى . وفيه ما لا يخفى : أمّا في العين الموجودة ، فلا دليل على لزوم ردّ العين إلى كلّ مكان وصلت إليه ، وإرادة المالك بقاء ماله في مكان لا يلزم تبعيّتها ، ومثل قوله ( عليه السلام ) : « المغصوب مردود » لا يدلّ إلاّ على وجوب ردّه إلى صاحبه . ودعوى : الانصراف إلى الإيصال إلى كلّ مكان وصل إليه ، من غرائب الدعاوي ، ولو فرض انصراف فهو بالنسبة إلى مكان الغصب ، وهو أيضاً ممنوع . نعم ، لا يبعد الفرق بين الأشياء التي تتعلّق الرغبات العقلائيّة بوجودها في مكان الغصب ، أو كان لردّها إلى مكانه مؤونة أو مشقّة ، فأراد الدافع ردّها إليه في غيره ، والظاهر أنّ للمالك الامتناع عنه ، ومطالبة ردّه إليه . وما لا يكون كذلك ، نحو خاتم غصب منه في مكان ، وأراد ردّه في مكان آخر ، لا تختلف الحال فيهما ، فالظاهر وجوب قبوله ، وعدم لزوم ردّه إلى مكان الغصب ، كما أنّ للمالك مطالبته في ذلك المكان ، وسيأتي الوجه فيه ( 2 ) . ولو قيل : إنّ مقتضى دليل السلطنة تسلّط المالك على إبقاء العين في أيّ مكان وصلت إليه ، ومع نقلها منه للمالك أن يطالبه بالإرجاع إليه . يقال : إنّ مقتضى دليلها ليس إلاّ عدم جواز التصرّف في سلطانه ، وعدم جواز مزاحمته فيه زائداً على سلطانه في مطلق التصرّفات ، فلا يجوز للغير نقل ماله من مكان إلى مكان ، وأمّا إرجاعه إلى كلّ مكان أداره فيه ، فلا يقتضيه دليل السلطنة ; إذ هي سلطنة على الغير ، لا على المال . وأمّا مع تلف العين ، وتعلّق المثل على الذمّة ، فلا دليل على لزوم أدائه في كلّ مكان دارت العين فيها ، والانصراف ممنوع ، ولو فرض انصراف ، يكون إلى بلد
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 1 : 99 / السطر 1 . 2 - يأتي في الصفحة 538 .