وجوب الردّ والدفع في مكان ذلك المال » ( 1 ) . انتهى .
وفيه ما لا يخفى : أمّا في العين الموجودة ، فلا دليل على لزوم ردّ العين إلى
كلّ مكان وصلت إليه ، وإرادة المالك بقاء ماله في مكان لا يلزم تبعيّتها ، ومثل
قوله ( عليه السلام ) : « المغصوب مردود » لا يدلّ إلاّ على وجوب ردّه إلى صاحبه .
ودعوى : الانصراف إلى الإيصال إلى كلّ مكان وصل إليه ، من غرائب
الدعاوي ، ولو فرض انصراف فهو بالنسبة إلى مكان الغصب ، وهو أيضاً ممنوع .
نعم ، لا يبعد الفرق بين الأشياء التي تتعلّق الرغبات العقلائيّة بوجودها في
مكان الغصب ، أو كان لردّها إلى مكانه مؤونة أو مشقّة ، فأراد الدافع ردّها إليه
في غيره ، والظاهر أنّ للمالك الامتناع عنه ، ومطالبة ردّه إليه .
وما لا يكون كذلك ، نحو خاتم غصب منه في مكان ، وأراد ردّه في مكان
آخر ، لا تختلف الحال فيهما ، فالظاهر وجوب قبوله ، وعدم لزوم ردّه إلى مكان
الغصب ، كما أنّ للمالك مطالبته في ذلك المكان ، وسيأتي الوجه فيه ( 2 ) .
ولو قيل : إنّ مقتضى دليل السلطنة تسلّط المالك على إبقاء العين في أيّ
مكان وصلت إليه ، ومع نقلها منه للمالك أن يطالبه بالإرجاع إليه .
يقال : إنّ مقتضى دليلها ليس إلاّ عدم جواز التصرّف في سلطانه ، وعدم
جواز مزاحمته فيه زائداً على سلطانه في مطلق التصرّفات ، فلا يجوز للغير نقل
ماله من مكان إلى مكان ، وأمّا إرجاعه إلى كلّ مكان أداره فيه ، فلا يقتضيه دليل
السلطنة ; إذ هي سلطنة على الغير ، لا على المال .
وأمّا مع تلف العين ، وتعلّق المثل على الذمّة ، فلا دليل على لزوم أدائه في
كلّ مكان دارت العين فيها ، والانصراف ممنوع ، ولو فرض انصراف ، يكون إلى بلد
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 1 : 99 / السطر 1 .
2 - يأتي في الصفحة 538 .