صاحبه أو مع نهيه ، خلاف المنّة بالنسبة إليه ، وهذا لا ينافي الامتنان بحسب
القانون .
وبالجملة : الخلط بين الأحكام القانونيّة والشخصيّة موجب لكثير من
الاشتباهات ، فتدبّر جيّداً .
مضافاً إلى أنّ رفع اليد عن إطلاق الأدلّة ، لا يصحّ إلاّ مع إحراز الحجّة ،
ومع احتمال كون الامتنان في تلك الأدلّة نكتة التشريع ، لا علّة الحكم ، لا يصحّ
رفع اليد عن الإطلاق ، بل مع وجود الإطلاق واحتمال الانصراف لا يجوز رفع اليد
عنه .
مع أنّ الامتنان في تلك الأدلّة إنّما هو بالنسبة إلى صاحب العناوين
المذكورة لا غيرهم ، بلا إشكال وشبهة ، ففي حديث الرفع إنّما يكون الامتنان
على غير العالمين ، وعلى المضطرّين ، وغيرهما ، لا على مطلق الأُمّة ،
فقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « رُفع عن أُمّتي . . . ما لا يعلمون » ( 1 ) منّة على من لا يعلم ، لا على
العالم أيضاً وهكذا .
وقوله تعالى : ( مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ في الدِّينِ مِنْ حَرَج ) ( 2 ) منّة على من وقع
في الحرج ، لا على مطلق الأُمّة ، وهو ظاهر .
فعليه لو كان الحكم على خلاف الامتنان بالنسبة إلى صاحب العناوين ،
يمكن أن يقال : لا يشمل مورداً لا يكون فيه الامتنان ، وأمّا إذا كان بالنسبة إليه
امتنانيّاً لا بالنسبة إلى غيره ، فلا محيص إلاّ من الأخذ بالإطلاق ، فتدبّر حتّى
لا تتوهّم التناقض بين صدر كلامنا وذيله .
هامش
1 - التوحيد : 353 / 24 ، الخصال : 417 / 9 ، وسائل الشيعة 15 : 369 ، كتاب الجهاد ،
أبواب جهاد النفس ، الباب 56 ، الحديث 1 .
2 - الحجّ ( 22 ) : 78 .