تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
كان دوراً » ( 1 ) . وفيه : أنّ أدلّة الضمان تقتضي الضمان كائناً ما كان ، من غير توقّفه على شئ ، وإنّما يوجب الإقدام عدم شمول نفي الضرر لمورده ، فثبوت حكم الضمان كائناً ما كان ، لا يتوقّف على الإقدام ، بل سلب الضمان بدليل نفي الضرر موقوف على عدمه . وقد يقال : إنّ وجوب الشراء في صورة عدم وجوده إلاّ عند من لا يبيعه إلاّ بثمن غال ، في غاية الإشكال ، بل لا وجه له ; لأنّ الشئ إذا لم يكن مثله كثيراً مبذولاً فهو قيمي ، من غير فرق بين التعذّر الطارئ والبدوي ; أي الذي أوجب كون الشئ قيميّاً من أوّل الأمر ، هو الذي أوجب سقوط المثل عن الذمّة ما دام التعذّر . وبالجملة : وجوده عند من لا يبيعه إلاّ بأضعاف قيمته في حكم التعذّر ، ومقتضى قاعدة الضرر عدم وجوب شرائه على الضامن ( 2 ) . انتهى . وفيه : أنّ الشئ قد يكون قيميّاً لدى العقلاء ، وهو ما لا يكون لماهيّته مثل بحسب التعارف ، ولو وجد له مثل أو مثلان اتفاقاً لا يعدّ مثليّاً ، كالحيوانات ، والأواني العتيقة التي توجد في الحفريّات . وقد يكون بحسب طبعه وماهيّته ذا مثل كالحبوب ، فالحيوانات قيميّات وإن وجد لها مثل ندرةً ، والحبوب مثليّات وإن طرأ عليها إعواز أحياناً ، ومجرّد الإعواز لا يوجب التبديل بالقيميّة ، سيّما إذا طرأ عليها بعد الإتلاف والتلف . وظاهر قوله : سقوط المثل ما دام التعذّر ، إنّ الشئ إذا صار نادر الوجود تبدّل بالقيمة في الذمّة ، وإذا صار كثير الوجود تبدّل بالمثل ، وهو كما ترى .
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقّق الإيرواني 1 : 98 / السطر 31 . 2 - منية الطالب 1 : 139 / السطر 20 .
كتاب البيع — صفحة 530 | السيد الخميني / مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني