الشكوك ( 1 ) .
فما قيل في ضابط الحكومة : من أنّه تعرّض أحد الدليلين لما لا يتعرّضه
الآخر .
غير وجيه بإطلاقه ، بل لا مناص فيها عن مقبوليّتها لدى العقلاء ، وإلاّ
فدليل الضرر أيضاً متعرّض لما لا يتعرّضه دليل الحرج .
وبالجملة : الظاهر عدم حكومة أحد الدليلين على الآخر .
ثمّ لو قلنا بحكومة دليل نفي الحرج على نفي الضرر ، فإن كان في مورد من
الصور المتقدّمة إيجاب أداء المثل حرجيّاً وضرريّاً ، ومنع المالك عن المثل
حرجيّاً لا ضرريّاً ، يقع التعارض بين مصداقين من دليل الحرج ، فيتمسّك بدليل
نفي الضرر ، فيحكم على الأدلّة الأوّلية ، وإلاّ يقع التعارض بين دليل نفي الضرر
والحرج من جانب ، ودليل نفي الحرج من جانب آخر ، وبعد السقوط تبقى الأدلّة
الأوّلية بلا معارض ، ومنه يظهر الحال في الصور جميعها ( 2 ) .
نعم ، في مورد الغصب لمّا كانت أدلّة نفي الحرج والضرر منصرفة عنه ،
يحكم بوجوب أداء المثل كائناً ما كان .
هذا كلّه بناءً على مسلك القوم ; من حكومة دليل نفي الضرر على أدلّة
الأحكام ( 3 ) .
وأمّا بناءً على ما سلكناه ; من أنّ دليل نفيه نهي سلطاني سياسي أجنبي عن
هامش
1 - كقوله ( عليه السلام ) : « إذا شككت في الركعتين الأوّلتين فأعد » وغيره . وسائل الشيعة 8 : 190 ،
كتاب الصلاة ، أبواب الخلل في الصلاة ، الباب 1 ، الحديث 14 .
2 - فرائد الأُصول 2 : 535 و 730 و 750 .
3 - فرائد الأُصول 2 : 535 ، بحر الفوائد 2 : 227 / السطر 1 ، رسالة في قاعدة لا ضرر ،
ضمن منية الطالب 2 : 213 / السطر 12 .